قصة الحضارة -> النهضة -> مسرح الحوادث الإيطالية -> البندقية وأملاكها -> فن البندقية -> جيورجيوني
التي يستمع إليها بعد أن صمتت الآلتان بزمن طويل. وهذا الوجه ليس فيه شيء من المثالية ولكن فيه أعمق الواقعية، هو من معجزات التصوير في عصر النهضة.
وكانت حياة جيورجيوني قصيرة الأجل، ويبدو أنها كانت حياة مرحة. والظاهر انه كانت له نساء كثيرات، وانه كان يعالج كل غرام مخفق بغرام جديد يبدؤه بعده بقليل. ويقول فارساي إن جيورجيوني أصيب بالطاعون لأن عدواه سرت إليه من آخر امرأة أحبها، ولك الذي نعرفه انه مات أثناء الوباء الذي انتشر في عام 1511، ولما يتجاوز الرابعة والثلاثين من عمره. وكان له قبل وفاته نفوذ واسع، فقد كان أكثر من عشرة فنانين صغار يرسمون مناظر لأناشيد الرعاة الريفية، وصوراً تمثل أحاديث الناس، وألحاناً موسيقية إضافية، وحللاً للمقنعات يحاولون بها عبثاً أن يبلغوا ما بلغه طرازه من رقة وصقل، وما بلغته مناظره الطبيعية من توافق وانسجام، وما في موضوعاته من غرام صادق صريح. وقد ترك من بعده تلميذين كان لهما أثر كبير في العالم: سيبستيانو دل بيمبو Sabastiano del piombo الذي ذهب إلى روما وتدسيانو فيتشيلي Tiziano Vecelli أعظم الفنانين البنادقة على الإطلاق.