قصة الحضارة -> النهضة -> مسرح الحوادث الإيطالية -> البندقية وأملاكها -> آداب البندقية -> بمبو
2- بمبو
ولم يقتصر عمل أعضاء المجمع العلمي الجديد على الإسهام بقسط مورفور في إحياء الأدب اليوناني، بل أنهم أسهموا بنصيب كبير في نشر آداب العصر الذي كانوا يعيشون فيه. فقد كان منهم أنطونيو كتشيو Antonio Coccio المعروف باسم سابلكوس Sabellicus والذي كتب تاريخياً إخبارياً للبندقية في كتابه العقود Decades. وقرض أندريا نفاجيرو Andrea Navagero قصائد لاتينية بلغت من كمال الشكل درجة قال معها مواطنوه الفخورون به إنه انتزع زعامة الأدب من فلورنس وجاء بها إلى البندقية. وكان مارينو سانودو يحتفظ بيومية طريفة يدون فيها الأحداث الجارية في السياسة، والأدب، والفن، والعادات، والأخلاق. وقد بلغ عدد مجلدات هذه اليوميات ثمانية وخمسين مجلداً تصور الحياة في البندقية تصويراً أوفى وأكثر حياة من أي تاريخ لأية بلدة في إيطاليا.
وكان ساندودو يكتب بلغة الكلام اليومية الدارجة السريعة، أما صديقه بمبو فقد أنفق نصف حياته يصقل أسلوبه اللاتيني والإيطالي المتكلفين.
وتلقى بيترو الثقافة وهو في مهده فقد كان ابن أسرة من أغنياء البنادقة المتعلمين. وكأنما شاءت الأقدار أن تؤكد نقاءه الأدبي فجعلت مولده فضلاً عن ذلك في فلورنس الموطن الذي يفخر بلهجته التسكانية. ثم درس اللغة اللاتينية في صقلية على قسطنطين لسكاريس، كما درس الفلسفة في بدوا على