قصة الحضارة -> روسو والثورة -> الجنوب الكاثوليكي -> أسبانيا وحركة التنوير -> الخلق الأسباني
تجمدوا في العادات الأسبانية. ولكننا قد نستطيع بعد أن نغض النظر عن الأقليات الدخيلة ظان نتبين في الشعب الأسباني طبعاً أصيلاً متفرداً. فقد كان في الأسباني كبرياء ولكن في قوة صامته لا تستمد الكثير من الشوفينية أو القومية، كانت كبرياء الفردية، وإحساساً مصمماً بالكفاح المنفرد ضد الأذى الدنيوي أو الإهانة الشخصية أو الهلاك الأبدي. ولمثل هذه الروح كان يمكن أن يبتدي العالم الخارجي أمراً ذا أهمية ثانوية لا يستحق القلق أو الكد في سبيله، فلا أهمية إلا مصير النفس في الصراع مع الإنسان والبحث عن الله. إذن فما أتفه مشكلات السياسة، والسباق على المال، والإعلاء من قدرة الشهرة أو المنصب، وحتى انتصارات الحرب لا مجد يكللها ما لم تكن انتصارات على أعداء الدين. أما وقد ضربت جذور الأسباني في صميم هذا الدين، فقد كان في استطاعته أن يقابل الحياة بهدوء رواقي، وبإيمان بالقضاء والقدر ينتظر في اطمئنان ثواب الجنة بعد الممات.