قصة الحضارة -> روسو والثورة -> الجنوب الكاثوليكي -> حركة التنوير في النمسا -> ماريا تريزا
بينما كان هذا مشتبكاً في حرب مع النمسا (1756)(20)، وترك إدارة الإمبراطورية لزوجته. على أنه في الأمور الزوجية كان يتشبث بحقوقه، وقد أنجبت له الإمبراطورة التي أحبته رغم خياناته ستة عشر طفلاً(21). وربتهم في محنة وصرامة، وأكثرت من تعنيفهم، وأعطتهم من جرعات الفصيلة والحكمة ما جعل ماري أنطوانيت تبتهج بالفرار إلى فرساي، أما يوزف فكان يتسلى بالفلسفة. ودبرت الخطط بمهارة لتحصيل على مراكز مريحة لأبنائها الآخرين، فجعلت ابنتها ماريا كارولينا ملكة على نابلي، وابنتها ليوبولد دوقاً أكبر لتسكانيا، وأبتها فرديناند حاكما على لمبارديا. وكرست نفسها لإعداد ولدها البكر يوزف للاضطلاع بالتبعات الجسام التي ستخلفها له، وراقبت في قلق تطوره أثناء التعليم والزواج، وزعزع الفلسفة وخطوب الحب، حتى أتى الوقت الذي رفعته في نشوة من المحبة والتواضع وهو في الرابعة والعشرين ليتربع بجوارها على عرش الإمبراطورية.