قصة الحضارة -> روسو والثورة -> الشمال البروتستنتي -> جوته نسطورا -> فاوست (الجزء الثاني)
6- فاوست (الجزء الثاني)
ولقد سكب فلسفته التي تقدم بها العمر في الجزء الثاني من فاوست. ففي خاتمة الجزء الأول كان قد ترك "نفسه الثانية"، محطمة يائسة، في قبضة مفستوفيليس- الشهوة تعاقب على إفراطها. ولكن، أكان ممكناً أن يكون هذا كل شيء، وأن يكون جماع الحكمة؟ إن فاوست لم يكن قد خسر رهانه كل الخسران، فالشيطان لم يعثر له بعد على أية متعة تهدئ نضاله وتملأ حياته. فهل ثمة أشباع كالذي يتوق إليه في أي مكان؟ لقد كافح جوته طوال أربعة وعشرين عاماً ليجد للقصة تتمة وقمة تحويان أو ترمزان إلى النتائج التي خلص إلى تفكيره، وتسبغان على بطله خاتمة نبيلة ملهمة.
وأخيراً، وحين بلغ الثامنة والسبعين، تصدى للمهمة. ففي 24 مايو 1827 كتب إلى تسلتر الذي شاخ هو وكان مزمعاً أن يموت معه: "أود أن أعترف لك في هدوء... بأنني عاودت العكوف على فاوست. فلا تختر بذلك أحداً". وكانت خاتمة بايرون المشرة في حرب اليونان التحريرية