قصة الحضارة -> روسو والثورة -> إنجلترة جونسن -> المسرح الأدبي -> تشارترتن وكوبر
من أشعة الصبح الذهبية
يا عزيزتي ماري!(158)
وفي 1794، حين أثقلته الهموم، وأرهقه جهده في ترجمة غير موفقة لهومر، التالف عقله مرة أخرى، فحاول الانتحار: ثم شفي، وأعفاه من عيشة الضنك معاش حكومي قدره 300 جنيه. ولكن ماري أنوين ماتت في 17 ديسمبر 1796، وشعر كوبر أنه ضائع مهجور رغم أنه وجد صديقة جديدة في أخت تيودورا، وهي الليدي هاريبت كوبر هسكث. لازمته المخاوف الدينية في أيامه الأخيرة، ثم قضى نحبه في 25 أبريل 1800 بالغاً الثامنة والستين.
وكان في عالم الأدب ينتمي إلى الحركة الرومانتيكية وفي عالم الدين إلى الحركة الإنجيلية. وقد اختتم عصر سيادة بوب على الشعر ومهد لورزد زورث، وأدخل في الشعر طبيعة في الشكل وصدقاً في المشاعر أوقف سيل الثنائيات المفتعلة الذي أطلقه "العصر الأوغسطي" على إنجلترا. وكان دينه لعنة عليه لأنه صور له إلهاً منتقماً وجحيماً لا غفران فيه، ومع ذلك فلعل الدين هو الذي دفع أولئك النسوة الرحيمات، كما دفعتهن غرائز. الأمومة، إلى الحدب على هذا "الظبي الجريح" في كل أحزانه وأفكاره السوداء.