قصة الحضارة -> عصر نابليون -> بريطانيا -> الحياة الإنجليزية -> الحكومة

2- الحكومة


2slash1 الهيئة التشريعية


دستور إنجلترا هو الكيان الكامل للتشريعات غير المُلغاة التي أصدرها البرلمان، والقرارات غير المُبْطَلة (بضم الميم) للمحاكم· فمثل هذه السوابق القانونية تُسند كل السلطات الحكومية إلى التاج (سواء أكان صاحبه ملكاً أو ملكة) والبرلمان اللذين يعملان بتوافق· وعادة ما كان الملك منذ سنة 8861 يقبلُ ما يشرّعه البرلمان ويوافق عليه· وليست هناك وثيقة مكتوبة تحد من سلطة البرلمان في إجازة أيِّ قانون يُرضي مجلسيه (مجلس العموم ومجلس اللوردات) (النص: غرفتا مشورته two chambers) وتتكون الغرفة العليا (مجلس اللوردات) من اللوردات الزمنيين (من غير رجال الدين) واللوردات الروحانيين (من رجال الدين) الذين يجلسون بترتيب على وفق الميلاد والتقليد، ومن سلطتهم رفض أي إجراء يصوت عليه مجلس العموم وهم كمحكمة عليا تُستأنف (بضم التاء) القرارات القضائية لديها، وكمحكمة عليا عند تولي مجلس العموم محاكمة أحد أعضائه بسبب جناية أو جُنحة أو عند محاكمة أحد أعضاء الحكومة كما أنه مختص بالنظر في الأمر عند اتهام أحد أعضائه من غير الإكليروس في جريمة كبرى· لقد كان هو حصن الأرستقراطية تقوم من خلاله بنضال يعوق تقدم البورجوازية المتقدمة·
وكان عدد أعضاء مجلس العموم 855 عضواً: اثنان من جامعة أكسفورد واثنان من جامعة كامبردج، وواحد من كلية التثليث في دبلن، و 54 من إسكتلندا، والباقون يتم انتخابهم في أربعين كونتية (مقاطعة) وعشرين مدينة تمثل كل منها دائرة انتخابية من قِبَل ناخبين لهم امتيازات محدودة مختلفة اختلافاً كبيراً مما يجعل من غير الممكن النص عليها بالتفصيل في هذا السياق(5)· ويُستثنى من المنتخبين (بكسر الخاء) النساء والذين يتلقون إعانات، والأروام الكاثوليك والكوكر (أصحاب مذهب ديني) واليهود واللاأدريين، وبشكل عام كل من لا يؤدي قسم الولاء والطاعة لكنيسة إنجلترا وعقائدها· وفي المجموع كان في إنجلترا ذات التسعة ملايين نفس 000،542 ناخباً· وطالما كان التصويت علنياً فإن قلة من المصوتين (الناخبين) هم الذين كانوا يجسرون على انتخاب مرشح غير مالك الأرض· وكان كثيرون من أهل المدن ممن لهم حق الانتخاب لا يُزعجون أنفسهم بالإدلاء بأصواتهم، وكانت بعض الانتخابات تجرى بترتيبات بين الزعماء دون أي تصويت· وكان عدد الممثلين البرلمانيين المسموح بهم لكل مدينة borough قد تحدد بحكم التقاليد المتوارثة دون أن يوضع في الاعتبار زيادة عدد السكان أو نقصهم في هذه المدينة التي تمثل دائرة انتخابية، إذ كان لبعض المدن التي لا يتجاوز عدد المصوتين فيها أصابع اليد ممثل أو أكثر، بينما لم يكن مسموحاً للندن سوى بأربعة ممثلين رغم أن عدد المصوتين فيها ستة آلاف· وكانت المراكز الصناعية قليلة التمثيل في البرلمان إن لم تكن غير ذات ممثلين برلمانيين أبداً· فمنشستر وبيرمنجهام وشيفلد لم يكن لها ممثلون في البرلمان، بينما كانت كونتية (مقاطعة كورنوال Cornwall القديمة) تتمتع باثنين وأربعين نائباً· وعلى أية حال يجب أن نضيف أن كثيراً من المدن والقرى كانت محتفظة بقدر كبير من الحكم الذاتي فيما يتعلق بأمورها الداخلية، وعلى هذا فمدينة لندن كانت تختار حكومتها عن طريق أصحاب الأملاك فيها (فهم وحدهم لهم حق التصويت)· وكان نحو نصف مقاعد مجلس العموم يتم شغلها عن طريق انتخابات نصف جماهيرية، أما النصف الثاني فيتم شغله من خلال تعيينات الملاك المحليين أو المقيمين في مناطق نائية، ولا معقِّب على تعيينهم· وكان الراغبون في مثل هذه التعيينات يدفعون للمجالس المحلية في كثير من الحالات، وكانت هذه المجالس تعيِّن من يدفع أكثر من غيره أو بعبارة أخرى كانت مجالس المدن تبيع وتشتري مقاعدها في مجلس العموم بشكل علني واضح كما يجري التعامل في أية بضاعة(6)·
وكان الأعضاء المختارون يقسمون بشكل مرن بين الحزبين: التوري (المحافظون) والهويج (الأحرار)، وكان هذان الحزبان قد نسيا إلى حد كبير القضايا التي اختلفا عليها في الماضي والتي كانت سبباً في انقسامهما إلى حزبين· وكان زعيماهما من بين الأسرات الأرستقراطية القديمة لكن الهويج (الأحرار) كانوا أكثر ميلاً من التوري (المحافظين) للاستماع إلى لوردات التجارة والصناعة الأثرياء، بينما كان التوري (المحافظون) يدافعون عن الحقوق المقصورة على السلطة الملكية، وكان الهويج (الأحرار) يتحدونها· لقد كان عصب الصراع هو السلطة لا المبدأ؛ أي حزب عليه تشكيل الوزارة الحاكمة واقتسام المناصب الرابحة والإشراف على التطور· ورغم الأساس الأرستقراطي للحكومة البرلطانية فإنها كانت - بشكل ملحوظ - أكثر ديموقراطية في سَنِّ القوانين من حكومات معظم دول القارة الأوروبية، ففي هذه الدول (بما في ذلك فرنسا بعد سنة 4081) كان الإمبراطور أو الملك هو الذي يقبض على زمام السلطة، أما في بريطانيا فقد كان الحاكم الحقيقي منذ سنة 8861 هو البرلمان وليس الملك، وفي هذا البرلمان ذي المجلسين (مجلس اللوردات ومجلس العموم) كانت السطة في الأساس في يد مجلس العموم من خلال سلطته على الميزانية Power of the purse: إذ لم يكن ممكنا إنفاق أي مبلغ من الميزانية العامة دون موافقته، ومن الناحية النظرية كان يمكن للملك أن يعترض على أي إجراء يُقرِّه البرلمان، لكن جورج الثالث - من الناحية الفعلية - لم يمد هذا الحق المقصور عليه إلى هذه النقطة الحساسة· وعلى أية حال، كان في مقدور الملك أن يحل البرلمان، و يلجأ إلى أهل البلاد go to the Country لإجراء انتخابات جديدة·
وفي هذه الحال يكون لدى المرشحين الذين يؤيدهم ويمولهم فرصة طيبة للفوز بالمقاعد لأن الملك الطبيعي المؤتلف مع شعبه قد أصبح مرة أخرى تجسيداً للأمة ومحور الولاء لها والفخر بها·

2slash2 النظام القضائي


كان النظام القضائي في إنجلترا - مثله مثل النظام التشريعي - كافياً بالغرض، وكان قد تم مصادفة (أي بدون قصد)، وكان مشوشاًغير محدد المعالم· لقد كان لابد بادئ ذي بدء من السيطرة على مجموعة القوانين التي كانت تكاد تصدر يومياً خلال مئات السنين فظلت طويلاً غير منظمة ولا متسقة وكانت تنص على عقوبات قاسية جداً حتى إن القضاة كانوا غالبا ما يعدلونها أو يتجاهلونها· لقد كان القانون مثقلا ببقايا أصوله الإقطاعية وتنقيحاته المسيحية: فاللوردات المتهمون كان لا يزال من الضروري أن يُحاكمهم لوردات، وحتى سنة 7281 كان القسس الأنجليكان مُستثنون من المثول أمام المحاكم المدنية· وظلّت مئات القوانين (التي تنص على منع المقامرة ووسائل الترفيه الليلية والاجتماعات غير المصرَّح بها) مُثبتة ومنصوصاً عليها، رغم عدم تطبيقها إلا فيما ندر· وجرت بعض التحسينات في هذه الفترة: فعدد الجرائم (نحو مائتين) التي كان (في سنة 0081) عقابها الموت، جرى تخفيف عقوبتها مراراً· وأصبح من الممكن تفادي السجن لعدم وفاء الدين بالحصر الدقيق للموجودات والديون والعوائق التي تعوق المدين عن سداد ديْنه· لكن قانون الإفلاس ظل ثقيل الوطأة حتى إن رجال الأعمال تحاشوه باعتباره طريقاً إلى إفلاس مضاعف· وقانون الإحضار لأغراض التحقيق الصادر في سنة 9761 والذي كان يهدف إلى منع سجن المتهم قبل المحاكمة، غالباً ما عُلِّق (لم يُنفّذ) حتى فقد قوته في أثناء أزمات مرّت بها البلاد مثل فترة الحروب الثورية الفرنسية· واستمرت التناقضات والمعوقات والتشوّش سمة من سمات القانون البريطاني حتى عكف بنثام Bentham عليها وأخضعها لمثابرته ودقته ومتابعته للتفاصيل بُغية إصلاحها·
ومما زاد من صعوبة القبض على المجرمين قلة عدد رجال الشرطة في المدن وانعدامهم - تقريباً - في القرى· وكان المواطنون مضطرون إلى تكوين مجموعات تطوعية لحماية حياتهم وممتلكاتهم، وحتى عندما كان يتم القبض على المجرم، فإن يستطيع أن يؤخِّر سجنه أو يُفلت منه باستئجار المحامين ليجدوا له أسباباً لاستئناف الدعوى أو ليفتعلوها له أو ليبحثوا له عن ثغرات في القانون فقد كان مجالا لفخر المحامين أنه لا يوجد قانون إلا واستطاعوا اختراقه وتوسيع رتقه ليسيروا خلاله بعربة بل وستة خيول(7)·
وكان أفضل لمحة في القانون الإنجليزي هو حق المتهم في المحاكمة أمام هيئة محلفين· ومن الواضح أن هذه المؤسسة من مؤسسات الفرانك الكارولنجيين Carolingian Franks قد دخلت إنجلترا بشكلها الأوّلي مع الفتح النورماني· ولم يكن عدد هيئة المحلفين قد حُدِّد بعد باثني عشر عضوا حتى سنة 7631، وفي نحو ذلك الوقت فقط كانت الموافقة الاجتماعية للمحلفين على قرار واحد أمراً مطلوباً· وكان يتم اختيار المحلفين (عادة كانوا من الطبقة الوسطى) من بين قائمة تضم من ثمانية وأربعين إلى واحد وسبعين رجلاً بعد جدال بين الحزبين المتصارعين· وكان قُضاة الصلح يعينون بشكل دوري بواسطة هيئة محلفين كبرى في كل كونتية (إقليم)، وكان من المتوقع أن تأخذ المحاكم بتوصياتهم· وفي أثناء نظر القضايا كان المحلفون يسمعون الأدلة والمرافعات المختلفة ويقوم القاضي بتلخيص كل ذلك، وبعد ذلك ينسحبون إلى غرفة مجاورة ويُمنع عنهم الطعام والشراب والتدفئة والشموع (إلاّ بإذن القاضي) لتجنب أي تأخير غير مُبرَّر أو إسراف، إلى أن يصدروا حكمهم بالإجماع(8)·
2slash3 السلطة التنفيذية


من الناحية النظرية فإن الملك هو المخوَّل بالسلطة التنفيذية، ومن الناحية الفعلية فإنها مسؤولية مجلس وزرائه الذين لابد أن يكونوا أعضاء في البرلمان ومسؤولين أمامه عن أعمالهم ومعتمدين عليه في إقرار ميزانيات وزاراتهم· ومن الناحية النظرية فإن الملك هو الذي يُعيّن هؤلاء الوزراء، ومن الناحية العملية كان من المتوقع أن يختار الملك رئيس الوزراء زعيم الحزب الفائز في آخر انتخابات، ويقوم رئيس الوزراء هذا مع البارزين من حزبه بتعيين الوزراء· وكان وليم بت Pitt في ولايته Administration الأولى (3871 - 1081) قد قام بدور مزدوج كمستشار لوزارة المالية ومسؤول أول first Lord للخزانة وكانت هاتان المهمتان اللتان يقوم بهما مرهونتين بموافقة البرلمان فكل ما يتعلق بجمع الأموال المكونة للدخل الوطني وإنفاقها مرهونة بموافقة البرلمان· وفي مجلس الوزراء - والحكومة بشكل عام - كانت السلطة المالية هي الأداة الرئيسية للنظام والحكم·
ولم يقر الملك جورج الثالث بتبعيِّته للبرلمان فمنذ توليه العرش في سنة 0671 وهو في الثانية والعشرين من عمره عمل على تقوية الهيمنة الملكية، لكن الانهيار المكلِّف لقيادته في حرب الاستقلال الأمريكية وتعرضه بشكل متكرر لنوبات خلل عقلي (5671، 8871، 4081، 0181 - 0281) أوهن جسده وروحه وإرادته وبعد سنة 8871 سمح لوليم بت بالحكم بشروط ثلاثة: عدم تجريم الرّق وعدم السماح للكاثوليك البريطانيين بالتصويت (حق الانتخاب) وعدم إبرام سلام مع فرنسا حتى يعود لويس الثامن عشر إلى عرشه الذي هو حق له·
وكان جورج الثالث رجلاً طيباً ولكنه كان قصير النظر ضيق الأفق من الناحية الدينية· وقد وصفه نابليون في أثناء أسره وفي معرض تذكره للأحداث الماضية بأنه - أي جورج الثالث أكثر الناس أمانة في بلاده(9) وكان يمتاز عن أسلافه الهانوفريين بالتزامه بكل الوصايا العشر ما عدا الوصية الخامسة وقصّر كثيراً في الوصية اللاوية أحب جارك كحبّك لنفسك لكنه أحب الشعب الإنجليزي· ورغم أخطائه فقد أحبه شعبه بدوره (بادله حباً بحب) بسبب ما حل به من نكبات - لأنه أحب دينه الذي ورثه عن أسلافه وأحب زوجته وبناته ولأنه أعطى الأمة مثلاً مُلهِماً لحياة البساطة والإخلاص· لقد تقطَّعت قلوب شعبه من أجله حباً له وحدباً عليه عندما لوَّث معظم أبنائه ألقابهم الأميرية بعدم انضباطهم عسكرياً وانعدام وعيهم وممارستهم المقامرة وغلوّهم الطائش الذي أدى إلى انهيارهم جسدياً وتدهور شخصياتهم، رغم أن أباهم كان رجلاً طيباً· لقد وصفهم ولنجتون: إنهم أكبر لعنة يمكن تصورها تحيط برقبة حكومة(01)·
لقد كان أكبرهم - جورج أمير ويلز مزعجاً بشكل لا يمكن تصوّره· لقد كان جذاباً وسيماً وكان على وعي بذلك· وكان قد تلقى قدراً طيباً من التعليم ويستطيع التحدث بالفرنسية والألمانية والإيطالية بطلاقة وكان يُحسن الغناء ويعزف على الفيولونسيلو Violencello (آلة موسيقية إيطالية) ويكتب الشعر كما كان مُلماً بالأدب الإنجليزي المعاصر، وكان يُعد من بين أصدقائه الحميمين ريتشارد شريدان وتوماس مور كما كان راعياً ذكياً للفنون وأقام في دار كارلتون Carlton House مؤسسة أميرية جعل فيها أثاثاً أنيقاً من أموال الأمة واشتغل بالسياسة ونافس شارلز جيمس فوكس في اهتمامه الشديد بالسياسة، وأصاب والده بالذعر عندما أصبح معبوداً لحزب الهويج (الأحرار) وكان أيضاً يحب الشباب المتأنقين الذين أنفقوا ثرواتهم على الملابس الأنيقة والنساء والخيول والكلاب(11)· حذا حذو هؤلاء البريتون في إقامة مباريات تكسبية ولم يكن له نظير في إنفاقه وديونه· وخصَّص البرلمان مرات عديدة مئة ألف جنيه لسداد ديونه(21)·
وفي السابعة عشرة من عمره اعترف أنه مغرم بالنساء والنبيذ أكثر من أي شيء آخر وكان من بين خليلاته الأوليات - ماري روبنسون التي فتنته بقيامها بدور بيرديتا Perdita في حكاية شتاء A Winterصs Tale، وظل ينفق عليها ببذخ طوال ثلاث سنوات· ثم كوَّن علاقة أكثر جدية مع ماريا آن فيتسهيربرت Maria Anne Fitzherbert التي ترمَّلت مرّتين (مات عنها زوجها فتزوجت غيره ومات بدوره) وكانت كاثوليكية وأكبر منه بست سنوات، وكانت رقيقة لطيفة متحررة وقد رفضت أن تكون خليلته لكنها لم تمانع في الزواج منه· وكان قانون وراثة العرش الذي كان قد أعطى عرش إنجلترا لأسرة هانوفر قد استثنى من حق المُلك كل من يتزوج كاثوليكية أو تتزوج كاثوليكياً، كما منع قانون 2771 أي فرد في الأسرة المالكة دون الخامسة والعشرين من الزواج دون موافقة الحاكم· ومع هذا فقد تزوج الأمير من السيدة ماريا فيتزهيربرت (5871) بعد أن دفع لراعي أبرشية شاب خمسمائة جنيه ليقوم بإجراءات (طقوس) الزواج غير الشرعي، مما أدى إلى احتفاظه بحق وراثة العرش إذ ادعى هذا الحق في سنة 8871 عندما انتابت والده نوبة خَبَل فراح يترقب موت والده بصبر نافد، وقلما كان الابن وأبوه على وفاق·
وعلى كل حال فقد كان هناك اتفاق أنه إذا دفع الملك (عملياً البرلمان) ديون الأمير (000،011 جنيه إسترليني) قام الوريث الظاهر بترك زوجته الأدنى منه منزلة وتزوج قريبة والده الأميرة كارولين البرونسو كيه of Brunswick· لقد بدت في عينيه دميمة غير مشجعّة، وبدا في عينيها سميناً مقرفا، لكنهما تزوجا في 8 أبريل 5971، وقد أكدت كارولين فيما بعد أنه قضى ليلة العُرس (الدُّخْلة) وقد أضاع الشراب همّته(31)· وعلى أية حال فقد أنجبت له بنتاً في 7 يناير 6971 (الأميرة شارلوت Charlotte) وسرعان ما فارقها وعاد لفترة إلى زوجته السابقة السيدة فيتزهيربرت التي كانت فيما يبدو المرأة الوحيدة التي أحبها بعمق· (عندما مات وجدوا صورتها معلقة على صدره)(41)·
وفي نوفمبر سنة 0181 أصبح جورج الثالث مجنوناً تماماً بعد إنكساره أمام المعارضة البرلمانية، وخجلاً من تصرفات ابنه وحزناً على وفاة ابنته أميليا Amelia· وطوال تسع سنين بعد ذلك أصبح ملك إنجلترا مقيداً كمجنون يرتدي سترة المجانين وأشفق عليه شعبه وأحبه، بينما تولى الوصي على العرش (الابن الآنف ذكره) مكانه مدّعياً السلطة الملكية والأبهة، وكان وقتها قد أصبح سميناً محطماً رقيقاً ديّوثاً Cuckolded مكروهاً محتقراً·



صفحة رقم : 14628