قصة الحضارة -> عصر نابليون -> بريطانيا -> الفنون في إنجلترا -> من الكارتون إلى كونستابل

3- من الكارتون إلى كونستابل


كان على آلاف الفنانين البريطانيين - طوال عشرين عاما من الحروب - أن يكافحوا لإطعام أسرهم وتحقيق أحلامهم· ولم يكن أسوأهم حالا من حيث العائد المالي والشهرة رسامو الكاريكاتير الذين ملأوا الصحف برسومهم عن الأحداث الجارية· وكان نابليون هو الموضوع الأثير لدى هؤلاء العباقرة الشياطين· فقد راحوا يهجون كل يوم هذا الضئيل الحجم ناتئ العظام أو هذا الخلاسي المولَّد كما كانت تسميه صحيفة المورننج بوست(5) Marnnig Post ويخزونه لإضعاف جهوده الحربية والحط من كبريائه كإمبراطور· وكان أعظم هؤلاء الرسامين الكاريكاتيريين الذين ظلوا يخزون نابليون وخزا مؤلما هو توماس رولاندسون (6571 - 7281) الذي ولد لأب تاجر غني مولع بالمضاربة شجعه تشجيعا كبيرا لتنمية مواهبه في الرسم، وبعد أن درس في الأكاديمية الملكيه قيد نفسه في أكاديمية باريس وعاد إلى إنجلترا فحازت رسومه الإعجاب، وفجأة اعتراه الفقر بسبب خسائر أبيه في القمار، وأقيل من عثرته عندما أرسلت له إحدى قريباته (aunt) الفرنسيات 000،53 جنيه إسترليني· وكان متحررا في هجاء ما في عصره من سخافات ورياء· لقد رسم كاريكاتيرات عن دوقة تقبل يد جزار طمعاً في صوته الانتخابي، وشخصا سمينا يتلقى خنزيرا كضريبة عشر من فلاح على وشك الموت جوعا، ومجموعة من ضباط البحرية تصطاد البغايا من الشاطئ· وواصل رسم صور مركبة وشاملة: حدائق فوكسهول، مباهج باث Bath، وسلسلة رسوم مرحة صاخبة حققت شهرة على مستوى بريطانيا - رحلات الدكتور سينتاكس Syntax· وأدى غضبه من السياسيين والمهرجين (الصخابين) والأغبياء إلى رسم رسوم كاريكاتيرية فيها مبالغة شديدة، لكنها كانت مبالغة يمكن غفرانها· وكثير من رسومه تحتاج إلى تنقيتها مما فيها من بذاءات، وقد فقد هجاؤه (البحث عن المثالب) كل تعاطف· وإنجازه الفني الأخير ينضح احتقارا للجنس البشري كما لو أن البشرية لم تشهد أما عطوفا ولا رجلاً كريما·
وكانت رسوم جيمس جيلراي Gillray (7571 - 5181) الكاريكاتيرية أكثر شعبية، فكان الناس يتزاحمون على محلات بيع الكتب للحصول على الطبعات الأولى لرسومه(6)· وقد درس جيمس جيلراي - مثل رولاندسون - في الأكاديمية الملكية وأصبح فناناً مصقولا خصب الخيال وإن كانت خطوطه صارمة· وكاد يضع كل فنه في خدمة الحرب: لقد صور نابليون كقزم وصور جوزفين كامرأة بذيئة، ورسم فوكس وشريديان وهورن توك Tooke (مؤيّدي الثورة الفرنسية) ينتظرون في نادي لندن حضور الجنرال الثوري المنتصر· وقد انتشرت رسومه الهجائية ذات الأفكار البسيطة والخطوط المصقولة في مختلف أنحاء أوربا وأسهمت في خلع نابليون من فوق عرشه(7)· وقد مات قبل معركة واترلو بسبعة عشر يوما·
وشهد هذا الجيل كثيرا من الحفارين (النقاشين على الأخشاب أو المعادن) لكن أعمال وليم بليك Blake كانت هي الأكثر خلودا· لقد طور لنفسه طريقة خاصة في الحفر، بل إنه حاول أن يحل الحفر محل الطباعة، بحفر نصوص إلى جوارها رسومها التوضيحة على ألواح نحاسية، لكن قلمه سبق حفره، إذ راح يعبر عن نفسه في خاتمة المطاف بالشعر· وكان متمردا لأنه امتعض من فقره ويرجع هذا إلى كون الأكاديمية رفضت الاعتراف بالحفارين كفنانين ورفضت أن يقدموا أعمالهم في معارضها· ولأنه كان يرفض بشدة وصاياها بضرورة الالتزام بقواعد معينة وبالتقاليد الفنية التي فرضتها· لقد صرح في نحو سنة 808ا بأن القضية في إنجلترا ليست مسألة رجل موهوب وعبقري، وإنما لا بد أن يكون خاضعا مشتغلا بالسياسة وثورا قويا ، ومطيعا لأوامر النبلاء فيما ينتجه من فن ، فإن كان كذلك فهو رجل طيب، والإ فعليه أن يموت جوعاً(8)· وكان بالفعل قد اقترب من الموت جوعا في أوقات عدة لأنه لم يكن يتلقى سوى أجر زهيد لرسوم وأعمال حفر قدر ثمنها في لندن في سنة 8191 بمبلغ 000،011 دولار(9)، ومكنته أعمال الحفر على المعادن التي قام بها لسفر أيوب والتي بلغت 22 لوحة، من العيش بما مقداره جنيهان في الأسبوع في الفترة من 3281 إلى 5281، وقد بيعت هذه اللوحات في سنة 7091 إلى ج· بيربونت مورجان Pierpont Morgan · J بمبلغ 006،5 جنيه إسترليني وهذه اللوحات التي حفرها لسفر أيوب من بين أجمل أعمال الحفر في التاريخ· وكان بليك Blake في موقف عوان بين البيوريتانية (التطهرية - مذهب ديني مسيحي متشدد - وإنكار المسيحية)، كما كان في موقف عوان بين الكلاسية والرومانسية، وكان مفتونا بمجموعة تماثيل ميشيل أنجلو (ميكل أنجلو) والرسوم التي رسمها على سقف الكنيسة وأحسّ أيضا ببهاء الجسم الإنساني السليم ورمزله بتجسيد بارز (0871) في عمل جعل عنوانه يوم سعيد بشاب يرتدي ملابس شفافة يعرف الحيوية المنضبطة، ولم يكن للجنس (العلاقة بين الرجل والمرأة سوى مكان متواضع في أعماله) فقد كانت زوجته مطيعة متعاونة محبة فجعلت الإخلاص لها ممكنا، وكانت خطوطه في البداية كلاسية صارمة يجعل الخط أهم من اللون والشكل أهم من الصورة الذهبية، لكنه كان كلما تقدمت به السنون وازداد حبه للعهد القديم (الجزء الأول من الكتاب المقدس عند المسيحيين)، ترك قلمه يجول في شخوص خيالية يغمرها بالملابس الكاسية، ووجوه تعبر عن ألغاز الحياة وغموضها(01)·
وفي أعوامه الأخيرة حفر سبع لوحات لطبعة من طبعات دانتي وحفر وهو على فراش الموت (7281) لوحة أخرى للرب يخلق العالم في قديم الزمان· ومن خلال خياله الراقي وتصوراته لما فوق الطبيعة، وكذلك من خلال دقة خيوطه وبراعتها، أصبح - طوال جيل بعد موته - السلف المعلن لمدرسة ما قبل الرافائيلية· وسنلتقي به مرة أخرى في هذه الصفحات·
لقد كان السؤال الحيوي بين الرسامين (وهو سؤال ينطوي أحياناً على طلب الخبز والزبد) هو: إلى أي مدى هم متوافقون مع نصيحة الأكاديمية وذوقها؟ لقد كان بعض أساتذة هذه الأكاديمية يوافقون موافقة تنطوي على التشجيع على الموضوعات التاريخية باعتبارها تذكر بالشخصيات المشهورة في الأحداث الخالدة· وكان أساتذة آخرون يمتدحون رسم الشخصيات باعتباره فناً يسبر أغوار الشخصية، وباعتباره فنا يسعد المشاهير الراغبين في تخليد أنفسهم في صور زيتية· وكان عدد قليل جدا من أساتذة الأكاديمية يهتم بالرسوم التي تصور مشاهد من الحياة اليومية لأنها تبدو عامية، أو بتعبير آخر فيها ريح العامة· وكانت رسوم المناظر الريفية تحظى بأدنى موافقة· لقد كان على كونستابل أن يطل يعمل فاقد الأمل في رسم لوحات فن الريف وهو خامل الذكر، ولم تمنحه الأكاديمية عضويتها الكاملة إلا وهو في الثالثة والخمسين·
وفي سنة 2971 مات السير جوشوا رينولدز Joshua Reynolds فاختارت الأكاديمية رئيساً لها أمريكياً مقيماً في إنجلترا إقامة دائمة· إنه بنيامين وست West الذي ولد في سبرنجفيلد في بنسلفانيا من سنة 8371· وقد أظهر في شبابه موهبة فنية عظيمة حتى إن جيرانه الكرماء أرسلوه للدراسة في فيلا دلفيا وبعد ذلك إلى إيطاليا· وبعد أن تشرب التراث الكلاسي هناك في الصالات الفنية والمتاحف والمواقع الأثرية انتقل إلى لندن (3671) حيث رسم بعض الصور الشخصية التي جلبت له الأموال، وأعجبت جورج الثالث، فتقدم بعدها لتناول الموضوعات التاريخية· لقد صُدمت الأكاديمية بلوحته (موت ولف Wolfe) الذي انتزع كندا من مونتكالم Montcalm وفرنسا - صُدمت لأنه صور شخوصا معاصرة بملابس حديثة، لكن كبار السن ذكروا أن نصف قارة أوربا تنحني احتراما للسراويل (البنطلونات)·
وثمة أمريكي آخر هو جون سنجلتون كوبلي Copley ولد بالقرب من بوسطن في سنة 8371حقق شهرة برسمه جون هانوك، وصامويل آدمز وأسرة كوبلي· وفي سنة5771انتقل إلى لندن وسرعان ما وصل إلى لذروة بلوحته (موت شاثام) (9771) · وليهرب من مثالية الكلاسية الجديدة في رسم الشخوص التاريخية رسم المشهد بواقعية شجاعة، أحدثت - رغم أنها أزعجت الأكاديمية - ثورة في فن الرسم الإنجليزي·
واستمر التعليم في الأكاديمية على أكتاف جوهان هينريتش فوسلي Fussli (من زيورخ) الذي أصبح اسمه في سنة 4671 هنري فوسيلي اللندني (من لندن) وكان وقتها في الثالثة والعشرين من عمره· وبتشجيع من رينولدز غادر إنجلترا في سنة 0771 ليدرس لمدة ثماني سنوات في إيطاليا· وكان نزوعه إلى التحليق الخيالي ذي الطابع الهرطقي غير متفق تماما مع النماذج والأساليب الكلاسية، وعندما عاد إلى لندن أيقظ الجمال النائم بلوحته الكابوس (1871) التي صور فيها امرأة جميلة تحلم باقتراب عفريت مرعب منها· (ارتبطت هذه اللوحة بدراسة لسيجموند فرويد)، ورغم اتجاهه الساخر أصبح (فوسيلي) أستاذا في الأكاديمية ويسرت محاضراته فيها الانتقال من الرومانسية إلى ما قبل الرافيئيلية (اتجاه فني إنجليزي ذو طابع صوفي)·
وقد وضحت أحوال جون هوبنر Hoppner (8571 - 0181) وجون كروم Crome (8671 - 1281) صعوبة حصول الفنانين على مايمكنهم من العيش برسم الطبيعة، فهوبنر عانى شظف العيش كعاشق للمناظر الطبيعة لكن أحواله انتعشت كرسام للصور الشخصية، وكاد ينافس لورنس في زبائنه وأجره· لقد جلس نلسون أمامه وكذلك فعل ولنجتون و والترسكوت وعدد من اللوردات· وقصرُ القديس جيمس غني بلوحات هوبنر، وظل كروم Crome في مسقط رأسه نورتش Norwich طوال ثلاثة وخمسين عاما هي كل عمره، ودرس صورهوبيما Hobbema وغيره من الرسامين الهولنديين الكبار وتعلم أن يجعل المشاهد البسيطة المألوفة في حياة العامة سائغة، ولأنه كان ملازما لبلدته لايكاد يفارقها فقد بحث عن موضوعات للوحاته في المناطع الريفية المحيطة بنوروتش Norwich· لقد وجد هناك منظرا سجله في إحدى أجمل لوحاته (مرج موسهولد)· لقد كانت هذه اللوحة ذروة فنية بالإضافة لما تنطوي عليه من معادن فلسفية ليس هناك ما هو أرقى منها·
أما السير توماس لورنس (9671 - 0381) فاتخذ طريق رسم الصور الشخصية (البورتريهات) وهو طريق معترف به ولا يحتاج إلى مقاومة· وكان السير توماس ابنا لصاحب فندق، ولم يتلق قدرا كبيرا من التعليم ولم يتلق إلا قدرا قليلا من التدريب الفني· وكان لابد أن تحار الأكاديمية عندما لاحظ أساتذتها أنه نجح في الالتزام بما يريدون· لقد كان لديه حاسة التقاط الشبه بسرعة، وبسرعة كان يرسمه - في صباه في بريستول كان يرسمه بقلمه الرصاص، وفي شبابه في باث Bath كان يرسمه بالألوان البستل Pastel ولم يستخدم الألوان الزيتية إلا عندما انتقل إلى لندن (6871) وربما كانت جاذبيته وروحه المرحة هما اللذين فتحا له القلوب والأبواب· وقد كلف وهو لم يتجاوز العشرين بالذهاب إلى وندسور لرسم صورة شخصية للأميرة شارلوت سوفيا Charlotte Sophia· وتصرف بدبلوماسية شديدة انطبعت على لوحته (ذلك لأن الأميرة لم تكن جميلة) وأدت به دبلوماسيته هذه إلى أن انتخب عضوامشاركا في الأكاديمية وهو في الثانية والعشرين، ومنح العضوية الكاملة فيها وهو في الخامسة والعشرين· وتنافس ذوو الحيثيات على الجلوس أمامه لرسمهم، ورفض نصيحة كرومويل Cromwell برسم البقع والبثور والتجاعيد كما يرسم الخال والغمازة (المقصود أن يرسم مظاهر القبح ومظاهر الجمال فيمن يرسمهم) ورفض لورنس الأخذ بهذه النصيحة فليس في البثور ذهب (المقصود أن ذلك قد لايرضي من يرسمه فلا يدفع له مالاً كثيرا)· لقد كان يحسن من ملامح من يرسمه، ولم يكن المرسوم ليعترض على ذلك· فإذا كانت المرأة أو الفتاة التي يصورها يعوزها الجمال، عمد إلى رسمها بملابس رقيقة شفافة جميلة، ورسم يديها جميلتين دقيقتين، وجعل عينيها فاتنتين، وجعلها في وضع (بوز Pose) درامي (مثير)· وتعد لوحته (بورتريهه) للوصي على العرش التي أظهره فيها وسيما جميلا نموذجا نمطيا للوحاته· وقد رسم هذه اللوحة الآنف ذكرها في سنة 5181· وفي بعض الأحيان كان يضفي شيئا من الغرابة الباعثة على السعادة في صوره كما في صورته (Pinkie) في جلري (رواق) هنتجتون Huntington Gallery، لكن لوحاته التي رسم فيها الرجال كانت تفتقد الطبيعة القوية التي نجدها في رسوم رينولدز Reynolds· لقد كسب لورنس الكثير وأنفق الكثير وأصبح محبوب عصره· وعندما مات حفه موكب جنائزي فخم إلى مثواه الأخير في كنيسة القديس بول· وأصر جون كونستابل (6771 - 7381) على رسم المناظر الطبيعة، ولم يتزوج حتى الأربعين· وكان والده هو طحان miller سوسكس Sussex، وقد قدم الدعم المالي لابنه لدراسة الفن في لندن لمدة عامين عندما لمس مواهبه، لكن تطور جون كان بطيئا،فعاد في سنة 7971 إلى سوسكس ليعمل في طاحونة أبيه، وظل يواصل الرسم في أوقات فراغه، وأرسل بعض أعماله إلى الأكاديمية فأتاحت له فرصة الالتحاق بمدرستها، فعاد إلى لندن في سنة 9971 بموافقة أبيه بتشجيع من بنيامين ويست West، ورسم له ريتشارد ريناجل Reinagle - وهو فنان زميل له - صورة شخصية في العام نفسه·
وربما قرأ أشعار وردزورث عن المناظر حول بحيرة وندرمير، لأنه كان يرى الله في كل ورقة شجر· وفي سنة 6081 قام برحلة في أنحاء منطقة (دائرة) البحيرة فدرس الجبال يحتضنها الهضاب، والحقول تهطل عليها الأمطار الهادئة، وعاد إلى لندن وقد قوي عزمه على وقف فنه للطبيعة·
لقد قال عن لوحته التي عالج فيها الطبيعة أنه يأمل أن يخلّد لحظة قصيرة أمسك بها من زمن سريع الزوال ليجعل لها وجودا دائماً رزينا(11) وفي هذه الأثناء كان يتلقى تكليفات عرضية مكنته من تدبير أمر طعامه وسكناه· وأخيرا في سنة 1181 رسم لوحته العظيمة التي حازت الإعجاب - وادي ددهام Dedham Vale وهي بانوراما(مشهد عام) لإسكس Essex في شمس منتصف النهار·
وفي ذلك العام فيما يبدووقع في حب ماريابكل Maria Bickell التي رحبت باهتمامه بها لكن أباها منعها كي لاتنحط بقبول شخص ذى دخل منحط مثل كونستابل، ولم تكن تنقضي خمس سنوات حتى مات والده فأورثه دخلا ثابتا فعاود التقدم لطلب ماريا فوافق أبوها فانطلق كونستابل بعروسه واحتفى بها برسم صورة (بورتريه) لها لا زالت تزين حدار تيت جلري (رواق تيت Tate Gallery) وبعد ذلك راح يرسم أجمل لوحات المناظر الطبيعية، التي لم تكن إنجلترا قد شهدت مثيلا لجمالها قبله· لم تكن لوحاته مثيرة مدهشة كلوحات تيرنر Turner لكنها كانت تحتفي بأدق التفاصيل حتى ورقة الشجرة كما كانت تركز على الهدوء والسلام والثروة الخضراء في الريف الانجليزي· وفي هذه الفترة السعيدة قدم للأكاديمية (طاحونة فلا تفورد Flatford Mill(7181) والحصان الأبيض (9181) والهاي وين Hay Wain (1281) وكاتدرائية سالسبوري (3281) وحقول القمح (6281) وكانت كل لوحة من هذه اللوحات حدثا فنيا وحازت الإعجاب وكثيرا من الإطراء·
وفي سنة 4281 قدم الهاي وين (اسم لعربة تجرها الخيول) لتعرض في صالون باريس، وفي 5281 عرض (الحصان الأبيض) في ليل Lille وفازت كلتا اللوحتين بالميدالية الذهبية واحتفى الفرنسيون بكونستابل كأستاذ في فنه· وأحست أكاديمية لندن بتقصيرها في حقه فمنحته أخيرا عضويتها الكاملة (9281)·
لقد أتى التكريم متأخراً فلم يكن له عنده معنى كبير، لأن زوجته ماتت في هذا العام نفسه بالسل الذي تفاقم ربما بسبب تلوث جو لندن بالسخام· وواصل كونستابل رسم المناظر مثل (مزرعة الوادي) و (جسر واترلو) لكن تكاد تكون كل أعماله الأخيرة تعكس ما يتحمله من أحزان، إذ ظل يلبس ملابس الحداد حتى موته المفاجئ·



صفحة رقم : 14642