قصة الحضارة -> عصر نابليون -> بريطانيا -> الأدب والفكر في مرحلة انتقال -> الكتب

2- الكتب


تضاعف عدد الكتب مع نمو الطبقة الوسطى وزيادة عدد القراء وأصبح النشر عملاً مربحاً بشكل كاف حتى إنه أصبح مهنة مستقلة، منفصلة عن بيع الكتب - لقد تنافس الناشرون للتعاقد مع المؤلفين ودفعوا لهم مبالغ جيدة وكرموهم في الصالونات الأدبية ومن هنا وجدنا الناشر جوزيف جونسون Joseph Johnson يفوز بالنشر لجدون Godwin وبين Paine وبلايك Blake، ووجدنا الناشر أرشيبالد كونستابل Archibald Constable يشرك والتر سكوت في ديونه، ووجدنا توماس نورتون لونجمان Longman ينشر لوردزورث Words worth وجوزيف كوتل Cottle - في بريستول Pristol - ينشر لكولردج وسوثي· ووجدنا جون مري Murry - من لندن· يستأثر ببايرون Byron ويتحكم في تجواله· وفي هذه الأثناء راحت شركة آل لونجمان العريقة تنفق ثلاثمائة ألف جنيه لنشر طبعة جديدة (9181) من موسوعة شامبرز Chamberصs Cyclopoedia في 93 مجلدا، وصدر من الموسوعة البريطانية ثلاث طبعات جديدة في فترة وجيزة - الطبعة الثالثة في 81 مجلداً (8871 - 7971)، والطبعة الرابعة في 02 مجلدا في سنة 0181 والطبعة الخامسة في 52 مجلدا في سنة 5181· وكان الناشر يدفع مبلغا إجماليا (دفعة واحدة) عند تسلمه مخطوط الكتاب من المؤلف، ولايتحدد المبلغ بنسبة من سعر كل نسخة مبيعة، كما كان الناشر يدفع بعض المال بالإضافة إلى هذا المبلغ الإجمالي الآنف ذكره إذا طبع من الكتاب طبعات أخرى وذلك بعد بيع النسخ المطبوعة من هذه الطبعات الجديدة، ومع هذا فقد كان قليلون من الكتّاب هم الذين يعيشون من حصاد مؤلفاتهم - لقد هيأ التأليف لتوماس مور Moore معيشة مريحة، وكان الأمر مشكوكا فيه بالنسبة إلى سوثى Southy وهازلت Hazlitt، وتراوحت حياة سكوت Scott بين الثراء والفقر· لقد خلف الناشرون النبلاء كحماة للأدب والفكر وظل بعض الأثرياء يقدمون يد العون، ومن هنا رأينا آل ودجوودز Wedg woods يقدمون العون المالي لكولردج Coleridge ووجدنا ريزلي كالفرت Raisley Calvert يوصي لوردزورث بتسعمائة جنيه، وأرسلت الحكومة للمؤلفين حَسَنِي السلوك مكافآت شرفية في المناسبات، ورعت شاعر البلاط بمائة جنيه لذا كان من المتوقع أن يؤلف قصائد تتناول نصرا حققه الجيش، أوتهنئة بمولود ملكي أو زواج ملكي أو رثاء لفقيد من الأسرة المالكية·
وقد عاق حركة القراءة العامة ارتفاع أسعار الكتب، لكن حركة القراءة هذه قد زادت بانتشــار نـوادي الكتب وبإتاحة الاستعارة من المكتبات التي كان أفضلها المكتبة العامة (قاعة المطالعة أو الأثينايوم Athenaeum) وقاعة المحاضرات (الليسيوم Lyceum) وكلتاهما في ليفربول، وكان في الأولى ثمانية آلاف مجلد وفي الأخرى أحد عشر ألفا· وكان على المشترك أن يدفع رسماً (اشتراكا) سنويا يتراوح ما بين جنيه (إنجليزي) وجنيهين مما يعطيه الحـق فـي اسـتعارة أي كتاب مـن الكتـب المصفوفـة فـوق الرفوف· وكـان في كل مدينة مكتبــة لإقـراض (إعــارة) الكتـب· وكلمـا انتشـرت القـراءة بين العـوام متخطيـة حـدود الطبقة الوسطى فقدت شيئا من مذاقها ومستواها· فكلما اتسع جمهور القراء زاد التحــول من التراث الكلاسـي إلى الكتابــات العاطفيــة (الرومانســية) ومما ساعد على هــذا التحــول أيضــا زيـادة انعتـاق حــب الشـباب وانفلاتـه مـن الرقابــة الأبويــة وروابـط الملكية (بكسرالميم) وكان من الممكن توظيف حكاية حب واحدة في خلق مائة عقدة قصصية· إن موضوعات ريتشاردسون Richardson المبكية مستقاة من حكايات فيلدنج Fielding عن العشاق المتيمين ومن حكايات سمولت Smollett عن المغامرين المفعمين رجولة·
لقد غلبت النساء (المقصود الشخصيات النسائية) على أعمال الروائيين باستثناء متى مونك Monk لويس وقصة أمبروزيو Ambrosio أو الراهب (5971) التي عرض فيها مشاهد مرعبة، ويليه في مدرسة الغموض والرعب السيدة آن راد كليف Ann Radcliffe، فهي فقط التي تستحق المكانة الثانية بعده في هذه المدرسة بأعمالها الناجحة: قصة صقلية (0971) قصة الغابة (1971) وأسرار أدولفو (4971) وعادة ما يطلق العامة من الإنجليز على مثل هذه الكتب: قصص romances (من الكلمة الفرنسية roman التي تعني قصة) أما الكلمة novel فخصصت للأعمال القصصية الممتدة التي تتناول أحداثا طبيعية في حياة مألوفة كما هو الحال في كتابات فيلدنج Fielding و الكاتبة جين أوستن Jane Austin وقد وصلت روايات ويفرلي التي ألفها سكوت بين هذين الفرعين أو بتعبير آخر كانت عوانا بينهما· وفي القصص الرومانسي تفوقت النساء على الرجال، وكان هذا أمراً طبيعيا· لقد أحدثت فرانسس (فانى Fanny) بيرنى (Fanny) Frances Burney زوبعة بروايتها إيفيلينا Evelina (8771) واستمرت رواياتها كشرارات في الوسط الأدبي: سيسيليا Cecilia (2871) وكاميلا Camilla (6971) والمتجول Wanderer (4181) وبعد موتها (0481) شغلت يومياتها (2481) جيلاً آخر وكانت ماريا إدجورث Maria Edgeworth أكثر شهرة، فروايتاها Castle Rackrent (0081) والمتغيب Absentee (2181؟) اتسمتا بالواقعية وقدمتا وصفا تفصيليا لاستغلال اللوردات الإنجليز للأيرلنديين لدرجة أن إنجلترا نفسها تأثرت وعملت على تخفيف هذه الشرور· ولم تتفوق عليها من نساء عصرها المؤلفات سوى امرأة واحدة فاقت الرجال جميعا·



صفحة رقم : 14649