قصة الحضارة -> عصر نابليون -> بريطانيا -> شعراء منطقة البحيرة -> وردزورث

2- وردزورث


0771 – 7971


كانت أمه ني آن كوكسون Nee Ann Cookson ابنة تاجر كتان في بنريث Penrith - أما أبوه جون وردزورث
فكان محامياً نجح في عمله كوكيل لأعمال السير جيمس لوثر Lowther، وقد ربى الزوج والزوجة في منزلهما
المريح في كوكرموث خمسة أطفال:ريتشارد الذي أصبح محاميا ووكيل أعمال، وأدار الأمور المالية للشاعر، ووليم
ودوروثي وهما اللذان سنهتم بهما في سياقنا هذا، وجون الذي مات في حادث جنوح سفينة، وكريستيان الذي
درس وتدرج في المناصب حتى صار رئيسا لكلية التثليث في كمبردج· ولأسباب لانعلمها الآن لم يتم تعميد وليم
إلا بعد ميلاد دوروثي التي ولدت بعده بعام (في سنة 1771) فقد تم تعميد الأخ وأخته في اليوم نفسه كما لو كان
هذا لمباركة حبهما الذي استمر مدى الحياة·
لقد أصبحت دوروثي هي صديقة طفولته وكان ارتباطه بها يفوق ارتباطه بإخوته الآخرين · وكان وليم
وردزورث حاد الذهن حساسا ، وكانت هي أكثر منه حدة وأشد حساسية إذ كانت أسرع منه في تمييز
أشكال النباتات وألوانها، وأنواع الأشجار وطبيعتها وما تفرزه وحركة السحب البطيئة وكانت شديدة الإحساس
بضوء القمر الفضي الذي يكسو البحيرات· لقد كان على الشاعر أن يقول عن أخته: لقد كانت عيني التي أرى بها
وأذني التي أسمع بها· لقد كانت تلطف من حدة اندفاعه في القنص ليطارد ويقتل، لقد أصرت على أن عليه ألا
يؤذي أي كائن حي(1)·
وعندما بلغت دوروثي السابعة من عمرها فُجِعا بموت أمهما· وحزن أبوهما حزنا شديدا ورفض أن يتخذ له
زوجه أخرى، واستغرق في عمله وأرسل أطفاله ليعيشوا مع أقاربهم· فذهبت دوروثي إلى خالة لها في هاليفاكس
Halifax في يوركشير فلم تعد الآن قادرة على رؤية وليم إلا في فترة الإجازات· وتم إلحاقه في سنة 9771
بمدرسة جيدة في هوكشيد Hawkshead بالقرب من بحيرة وندرمير Windermere وفيها درس الكلاسيّات
الإغريقية واللاتينية وبدأ - كما قال - ينسج الشعر·
ويبدو أن الغابات والمياه القريبة قد لعبت دورا أكبر من دور كتبه في تشكيل أسلوبه وشخصيته· ولم يكن عازفا
عن الحياة الاجتماعية فقد كان يشارك غيره من الشباب في المباريات وأحيانا كان يقضي أمسيات صاخبة في
فندق محلي لكنه كثيرا ما كان يتجول وحيدا بين التلال على طول شاطئ اسثويت Esthwaite Water وبحيرة
وندرمير Windermere· وبين الحين والآخر كان لا يعبأ بالمناخ فقد ألف تغيراته، فكان يمعن في تجوله إلى أماكن لا
يكون فيها آمنا وعرف المخاوف التي يمكن أن تلم بالشباب الذين يترددون على الأماكن التي بها كائنات حية غير
بشرية، لكنه بالتدريج بدأ يحس بالروح الكامنة في نمو النباتات وفي لعب الحيوانات وصراعها، وفي شموخ الجبال وفي
ابتسام السماء وتجهمها· لقد بدا له وكأن كل هذه الأصوات المنبعثة من الحقول والغابات والذرى والسحب
تتحدث إليه بلغتها الخاصة· لغة أدق من لغة الكلمات وأرق وأكثر باطنية، لكنه يحس معانيها التي تؤكد له أن
الأشياء المتعددة الكثيرة كثرة لا تصدق الموجودة حوله ليست مجرد ماديات لاحول لها وإنما هي إبداع رب أعظم
وأقرب من الإله البعيد الصامت الذي لا شكل له، الذي يتوجه إليه في صلواته· ومن هنا أصبح ذا مزاج استبطاني
جعله يستغرق في تأمل الحياة الداخلية أو الباطنية بالإضافة للعبادة الظاهرة·
وفي سنة 3871 مات أبوه فجأة· وكانت ممتلكاته متفرقة وغير موثقة، فمرت عبر قضايا استغرقت وقتاً طويلا
وكلفت الكثير من الأموال وتأخر سداد مبلغ 007،4 جنيه إسترليني التي كان السير جيمس لوثر مدينا بها كثيرا
حتى إن الوصية الموجودة لم تكن تسمح سوى بستمائه جنيه لكل طفل وهو مبلغ لا يسمح أبدا بمواصلة تعليمهم(2)
ومع ذلك وجد أخوهم ريتشارد من الوسائل ما يمكنه من رؤية وليم في هوكشيد Hawkshead وفي أكتوبر سنة
7871 التحق وردزورث بكلية القديس جون في كمبردج· وحث أحد أعمامه مدير الكلية لتقديم منحة دراسية
له على أمل أن يتمكن من إعداد نفسه لتسنم منصب كهنوتي في الكنيسة الإنجليكانية، وبالتالي لايشكل عبئا مالياً
على أقاربه · لكن وليم بدلاً من أن يعكف على دراسات تؤهله لمنصب كهنوتي راح يقرأ ما يعجبه، خاصة
شوسر Chaucer وسبنسر وشكسبير وميلتون - واعترض على إلزامه بالحضور إلى الكنيسة مرتين في اليوم، فقد
كان من الواضح أن قراءاته قد أزاحت شيئا من عقيدته الموروثة· لكن كثيرا من إيمانه وعقيدته الموروثة هذه لا
بد أن يكون قد ظل مصاحباً له لأنه لم يكن يأنس لأفكار فولتير· وفي يوليو سنة 0971 حث زميل دراسته، ابن
ويلز، روبرت جون على أن يدخرا معا عشرين جنيها للقيام معا برحلة - مشيا على الأقدام - في القارة الأوربية·
واتخذا طريقهما إلى بحيرة كومو Como واتجها شرقا في سويسرا، وهناك أصبح المال اللازم معهما قليلا فأسرعا
بالعودة إلى إنجلترا ليهدئا من غضب المسؤولين الماليين· وعوض وردزورث، دوروثي عن إهماله لها طوال عام بأن
راح يقضي أيام الكريسماس معها في فورنست ركتوري Fornsett Rectory (المقابل الحرفي للكلمة ركتوري هو
بيت القسيس) بالقرب من نورويتش Norwich - لقد كتبت دوروثي إلى جين بولارد لقد اعتدنا أن نتمشى كل
صباح نحو ساعتين ، وكنا في كل يوم نذهب إلى الحديقة في الساعة الرابعة مساء··· لنسير جيئة وذهابا حتى
السادسة ·· آه يا جين ·· إنني لم أكن أشعر بالبرد عندما يكون معي(3) وكانت تأمل أن يصير رجل دين وأن يسمح
لها عندئذ بأن ترعى بيته· وعندما تخرج من كمبردج (يناير 1971) تحطمت كثير من آماله بذهابه إلى لندن حيث
عاش في خمول يكاد يكون تاما(4) وكان في كل شهر من شهور مايو يقوم مع جونز Jones بجولة في أنحاء ويلز، فكانا
يتسلقان جبل سنودون Snowdon (053،1 قدما) ليريا شروق الشمس· وفي 72 نوفمبر عبر مرة أخرى بمفرده
إلى فرنسا· لقد كانت الثورة الفرنسية وقت وصوله إلى فرنسا هذه المرة في أجمل وأرق مراحلها، لقد كانت الثورة
قد صاغت دستورها الليبرالي وتم إعلان حقوق الإنسان للعالم، فإلي أي حد كان شاب صغير لازال يتمرغ في مهاد
الفلسفة، يستطيع أن يقاوم هذه الدعوة للعدالة والأخوة العالمية (على مستوى العالم)؟ لقد كان يصعب كثيرا على
دارس فقير لحقه بعض الضرر من اللوردات وذوي الألقاب الطبقية (سير جيمس لوثر Lowther) أن يدين هؤلاء
الفرنسيين الذين وصفهم بعد ذلك في مستهل ترجمته الذاتية (كتابته عن تاريخ حياته):
- هؤلاء الفرنسيون الذين يعرضون أموراً علينا النظر إليها،
- إنهم يعرضون جمهورية حيث يكون،
- كل الناس فيها - إلى حد كبير - سواء،
- يقفون على أرضية مشتركة
- لنصبح جميعا إخوة
- متساويين في الكرامة والشرف لنكوّن مجتمعا
- واحدا كريما وشريفا،
- مجتمعا واحداً يضم السادة والدارسين، ولاتغدو
-هناك فوارق
- ويقل شأن الألقاب والثروة
- أمام المواهب والجدارة والحرف (الصناعات) المزدهرة·
وعندما وصل إلى فرنسا تأثر بحماسة أمةٍ تفزع إلى السلاح لمواجهة تهديدات الدوق برونسويك Brunswick
بسحق الثورة وتسوية باريس بالأرض إن قاومته· وعقد صداقة مع أحد ضباط جيش الثوار ميشيل دي
بوبوىMichel de Beaupuis الذي كان ينتمي بحكم ميلاده إلى طبقة النبلاء، لكنه يشعر الآن بضرورة الدفاع
عن فرنسا ضد الغزاة· لقد حرك هذا الانفلات من أسر الطبقية مشاعر وردزورث وأوحى له أن يكون مفيدا
لخدمة قضية الثورة، لكنه شعر أنه أوهن من أن يحمل سلاحا وأن ما يعرفه من اللغة الفرنسية لا يؤهله للعمل في
المجال المدني أو السياسي، فاستقر في أورليان Orleans لدراسة الفرنسية، هذه اللغة الفاتنة خاصة إذا تحركت
بها شفاه النساء·
ووجد هذه اللغة رائعة جذابة، ومما زاد من هذه الروعة وتلك الجاذبية أنه تلقاها على يد أَنِت فالون Annette
Valon الشابة دافئة القلب دافئة الدماء التي لم تكتف بتعليمه الفرنسية وإنما وهبته جسدها أيضا· ولم يقدم لها
مقابل هذا إلا شبابه فقد كان في الواحدة والعشرين بينما كانت هي في الخامسة والعشرين· وعندما ظهرت عليها
بوادر الحمل ظنت أنها جديرة أن تكون زوجة له، ولكن وليم تساءل: أيستطيع هو - الذي يعرف من اللاتينية أكثر
مما يعرف من الفرنسية أن يكون زوجاً في فرنسا، وهل تستطيع هي ، وهي كاثوليكية وثنية Pagan Catholic أن
تعيش في إنجلترا البيوريتانية (التطهرية)؟
وفي 92 أكتوبر سنة 3971 تركها في أورليان واتجه إلى باريس وقبل مغادرتها وقع مستنداً يخول السيد م· دفور
Dufour أن يقوم بدور الأب الغائب عند تعميد الطفل المرتقب (الذي ستنجبه أنت (Annette(6) وفي 51
ديسمبر أنجبت طفلة أطلق عليها اسم كارولين·
وانخرط وردزورث وهو في باريس في هذا الوقت في وقائع الثورة، فحضر اجتماعا لليعاقبة وزار الجمعية
التشريعية وكون صداقات مع الجيرونديين· لقد دهمته حمى العصر (المقصود أحداثه الساخنة) فوجد نفسه في
وسط أحداث صنعت التاريخ وهزته:
- أن تكون على قيد الحياة في فجر هذه الأحذاث، فتلك نعمة،
- أما أن تكون شابا فقد أدركت الفردوس بعينه!(7)
ووصله خطاب من أخيه ريتشارد يرفض تقديم مزيد من الدعم المالي ويصر على عودته السريعة· ولم يعرض عليه
الثوار دعما فعبر إلى لندن وحاول تحسين الأمور المالية للأسرة، وظل الأخ ريتشارد صارماً رغم حبه· أما العم
وليم كوكسون Cookson وكاهن فورنست Fornsett ومضيف دوروثي (أي الذي تقيم عنده دوروثي) فقد
أوصد أبوابه في وجه هذا الشاب الذي كان يقدم له الدعم المالي لمواصلة تعليمه ليكون رجل دين فإذا به الآن
يتحول فيما يبدو إلى يعقوبي كسول·
لقد أضير وليم ضررا شديدا، فعكف على الشعر يدرسه ويقرضه، وشعر أنه كتابع مخلص لربة الشعر والغناء
(موزيه Muse) جدير بدعم الإخوة والأعمام والأخوال، وانضم إلى الراديكاليين الذين كانوا يترددون على مكتبة
جونسون (لبيع الكتب ونشرها) وواصل تأييده العلني للثورة· وفي السطور الخمسين الأخيرة لإسكتشاته الوصفية
Descriptive التي كتبها ونشرها في سنة 3971 امتدح الثورة الفرنسية لا باعتبارها تحريرا لأمة فحسب وإنما
باعتبارها تنطوي على تحرير الجنس البشري كله، وقد اعترف في كتابات نشرت بعد وفاته أنه كان يكتم سعادته
لانتصارات الثورة الفرنسية حتى عندما كان آلاف الإنجليز يلقون حتوفهم في ميدان المعركة دون أن يتركوا وراءهم
مجداً (8) وفي أول فبراير سنة 3971 أعلنت فرنسا الحرب على إنجلترا وفي مارس من العام نفسه وصل إلى
وردزورث خطاب من أنت Annette تتوسل إليه أن يعود إليها لكن القنال الإنجليزي كان قد أغلق في وجه
المسافرين المدنيين· ولم ينسها أبدا، فقد كانت ذكراها تحرق شعوره، وسنراه بعد ذلك بتسع سنين يحاول تقديم
بعض الترضيات، وخلال هذه الأعوام أصبحت أنت Annette من أنصار الملكية المتحمسين، واكتشف وليم
شيئا فشيئا مزايا الدستور البريطاني· لقد تضاءل إيمانه بالثورة الفرنسية عندما قطعت المقصلة رؤوس الجيرونديين
في عهد الإرهاب في سنة 4971، وكان وليم معجباً بهم· وفي نحو هذا التاريخ كان متأثرا تأثرا شديدا بكتاب
جودون Godwin عن العدالة السياسية Enquiry Concerning Political Justice لقد شجع هذا الكتاب
اتجاهه الراديكالي لكنه أثر في تحذيره من الثورات التي يشعل الثوريون نيرانها· وفي سنة 5971 قابل جدون
Godwin نفسه وأعجب به ودعي سبع مرات في هذا العام إلى منزل الفيلسوف الشهير· وحتى عندما أصبح هو
محافظا متحمساً للاتجاه المحافظ ظل على صداقته لجدون حتى فرق الموت بينهما (6381)·
وفي سنة 5971 أوصى له ريزلي كلفرت Raisley Calvert بتسعمائة جنيه، فزاده هذا اعتدالا ووقارا لكنه
أقرض - بطيش - ثلاثمائة جنيه من هذه الثروة لصديقه المتلاف سيىء السمعة بازل مونتاجو Basil Montagu
كما أقرض لصديق مونتاجو الحميم المدعو شارلز دوجلاس Douglas مائتي جنيه - وفي كلتا الحالتين لم يكن هذا
الرهن ليدر أكثر من 01%، وحسب وردزورث (وردزورث) أن الفوائد السنوية التي قوامها خمسون جنيها (لم
تكن تدفع بانتظام) مع الأربعمائه جنيه المتبقية لن تكفي حتى مع العشرين جنيها التي تمثل دخلا سنويا لدوروثي
لتمويل حلم أخته بإقامة سكن يعيشان فيه عيشة مشتركة متواضعة قوامها الشعر والحب، لكن منذ الآن قدم لهما
صديق آخر هو جون بني البريستولي John Pinney of Bristol مقر إقامته المؤثث في دورست Dorset ليقيما
فيه مجانا، وهناك ظلا حتى يونيو سنة 7971 ونعما في هذا المكان بما لم يكونا يتوقعانه من راحة وخير·
إننا نصفه الآن وقد بلغ الخامسة والعشرين· شخص متوسط الطول، نحيل، منحن انحناء خفيفا، يتدلى شعره غير
الكثيف وغير المرجَّل حول أذنيه و ياقة قميصه، وتنظر عيناه الداكنتان الحزينتان على طول أنفه المتسائل العدواني
المستفز على نحو ما· وكان سرواله بنطاله ذا طابع ريفي من نسيج مزخرف بالمربعات، وكان معطفه عباءة واسعة،
ولديه منديل أسود يستخدمه كرباط عنق وكان واهن الجسم لكنه كان ذا طاقه كبيرة وروح قوية وإرادة شديدة،
وكان يستطيع أن يلبي حاجة ضيوفه مهما ثقلت وكان يستطيع أن يجعل نيرانه مشتعلة في الأخشاب التي جمعها من
الغابة أو قطعها من أشجارها مستخدما قوة ذراعيه وضربات فأسه· لقد كان حساساً كشاعر، وعصبيا كامرأة
وكان يعاني من الصداع خاصة عندما ينخرط في تأليف الشعر· وغالباً ما كان مكتئباً متقلب المزاج يميل إلى
الهيبوكوندريا (الوسواس المرضي) وكان قريب الدمع، وفكر ذات مرة في الانتحار(9) - لكن هذا كان وسيلة
معروفة في العلم للتظاهر بالشجاعة· وكان يحب المال حبا جما، معتزا بنفسه واثقا من تفوق أحاسيسه وسموه
العقلي ورقيه الخلقي (متساهلاً مع ما أتاه من اتصالات جنسية لاتتسم بالمبالاة) لكنه كان متواصعا أمام الطبيعة
معتزا بنفسه خادماً لها ومعبراً عنها·
أما دوروثي فكانت على نقيضه، أكسبت وجهها سمرة بكثرة مشيها تحت أشعة الشمس، ولم تكن أنانية مستغرقة
حول ذاتها أو مفرطة بالإعجاب بنفسها فعكفت على خدمة أخيها ولم تكن تشك في عبقريته أبدا وجعلت بيتهما
نظيفا دافئا ورعته في مرضه وكانت تبحث عن مباهج الطبيعة وعجائبها وخوارقها بعينين متوهجتين(01) وذلك
على حد تعبيره، وكانت تدون بسرعة في يومياتها هذه المدركات لتتذكرها، وكان هو يستخدم هذه اليوميات
(لتوحي له أفكارا وأشعارا)· لقد جعلت أذنيها ويديها وعينيها في خدمته، فلم تكن تمل أبدا من الإصغاء إليه وهو
ينشد أشعاره، ولم تكن تمل من نسخها· أما من ناحيته هو فقد أحبها حبا عميقا - دون أن يمنع نفسه عن إقامة
علاقات جنسية محرمة معها - لأنها كانت أعز مساعداته له، كما كانت لاتطلب منه الكثير، وكانت بالنسبة إليه
تمثل الجزء الذي يحتاجه النبات المعترش للتعلّق والامتداد·
وعندما عادا إلى بيتهما حيث الأسرة، وحصلا على خمسين جنيها إضافية لدخلهما السنوي، شرعا يرعيان بازل
Basil ذا الأعوام الثلاثة وهو ابن بازل مونتاجو Montagu وسعدا لرؤية هذا القاصر الغض وهو يتحول من نبات
مرتعش هش على وشك الموت إلى صبي مفعم حيوية متوردا لايعرف الخوف إلىه سبيلا(11)· وفي ربيع سنة
7971 أتت صديقة دوروثي، ماري هتشنسون من بنرث Penrith لتقيم معها حتى الخامس من يونيو· وفي
السادس من الشهر نفسه اقتحم شاب في الخامسة والعشرين من عمره مسكون بالشِّعر البوابة وجاس خلال الحقل
ودخل بكل قوته حياة وليم وردزورث (وردزورث) ودوروثي وردزورت، وكان هذا استجابة لدعوة أرسلها
إليه وليم وردزورث· إن هذا الشاب الشاعر هو كولردج·



صفحة رقم : 14653