قصة الحضارة -> عصر نابليون -> بريطانيا -> الشعراء الثوريون -> الباقون على قيد الحياة

17- الباقون على قيد الحياة


عاش معظم من لعبوا أدوارا في حياة بايرون الحافلة في الحقبة التالية لوفاته· وكان أسرعهم لحاقاً به هو بيترو جامبا الذي عاد لليونان بعد أن رافق جثمان بطله (بايرون) إلى لندن، وظل وفيا للثورة اليونانية ومات بالحمى في سنة 7281 - وأصبحت الليدي كارولين لامب مريضة جدا عندما أخبرها زوجها أن جثمان بايرون قد مر في طريقه إلى مثواه الأخير، وكانت قد هجته في روايتها Glenarvon (6181) لكنها الآن تقول إنني آسفة على كل كلمة غير طيبة قلتها في حقه(851)·
وقد عاشت بعده ما لا يقل عن أربع سنوات - وورثت أوجستا لاي -بناء على وصية من بايرون كل ما تبقى من ثروته تقريبا (نحو مائة ألف جنيه) وأنفقت معظمها في دفع ديون زوجها وأولادها الناتجة عن المقامرة، وماتت فقيرة سنة 2581(951) - والليدي بايرون ظلت تذكر بشيء من الخير الرجل الذي تسببت شروره الموروثه لعنة لزواجها· لقد كتبت طوال ما بقى لي من حياة تظل مشكلتي الرئيسة هي أنني لا أتذكره بمودة كبيرة(061)· ومع هذا فبعد كل الأمور التي اتضحت أقول لقد كان هناك موجود (إنسان) أفضل بكثير·· لقد كان صدره يعتمل بما هو أفضل ··لقد كان كثير التحدي لكنه لم يستطع التدمير أبدا(161)· وابنتهما أدا Ada التي كان اللورد بايرون يعقد عليها الآمال تزوجت من الإيرل الثاني للوفيلاس Lovelace وفقدت ثروتها في الرهان على سباق الخيل وأنقذتها أمها من الإفلاس، وفقدت صحتها وآمالها - كأبيها - فماتت في السادسة والثلاثين (2581) وحاولت الليدي بايرون أن تملأ وحدتها بالعمل في مجال الخدمة العامة، وماتت في سنة 0681·ودخل جون كام هوبهوس البرلمان كراديكالي، وارتقى ليصبح وزيرا في فترة الحرب (2381 - 3381) وأصبح بارونا ومات في سنة 9681 في الثالثة والثمانين من عمره· وعادت تيريزا جويشيولي - بعد وفاة بايرون - إلى زوجها لكنها سرعان ما عملت على الانفصال عنه، وتم لها ما أرادت· وكونت علاقات لم تطل مع صديق بايرون الأعرج هنري فوكس ومع لامارتين الشاعر الفرنسي المعجب ببايرون· وتنقلت بين العاشقين، ولم يطل مقامها مع أي منهم إلا قليلا وأخيرا تزوجت وهي في السابعة والأربعين من ماركيز بوسي Marquis da Boissy وكان ثريا لطيفاً يقدمها لمعارفه وأصدقائه بفخر قائلا: زوجتي، والعشيقة السابقة لبايرون· (على وفق وجهة النظر الإنجليزية المجحفة شيئاً ما) وعندما مات الماركيز اشتغلت بتحضير الأرواح (الاتصال بأرواح الموتى) وتحدثت مع روح بايرون وروح زوجها الذي مات وقالت: إنهما معاً الآن، وهما أفضل الأصدقاء - تقصد يصادق كل منهما الآخر صداقة مخلصة عميقة(261) وماتت في سنة 3781 في الثانية والسبعين من عمرها بعد أن كتبت عدة كتب تصور فيها بايرون كعبقري ورجل مهذب لاعيوب فيه - وماتت كلير كليرمونت في سنة 9781 عن عمر يناهز الواحدة والثمانين وظلت حتى آخر أيامها متمسكة برأيها في بايرون بأنه مجرد تركيبة من العبث والغباء وكل ضعف بائس - قلما تجتمع في مخلوق بشري واحد(361)·
أما ماري شيلي فرغم ما لحقها منه ببعض الضرر فقد كانت تحتفظ لألبي Albe [كما كان يطلق عليه المحيطون به - أي ببايرون -] بمشاعر أكثر ودّاً، فعندما علمت بوفاته كتب آه يا ألبي Albe (المقصود اللورد بايرون) - أيها العزيز الفاتن المتقلب ألبي - غادرت هذا العالم الخرب، فليمنحنى الرب موتا باكرا في شبابي(461) وأمضت كثيرا من وقتها فيما تبقى لها من العمر (72 سنة) في تحرير كتب زوجها بحب ورعاية مستخدمة فصاحتها وقدرتها على البيان·
أما لاي هنت الذي كان قد تجاسر وامتدح أشعار شيلي في الوقت الذي أدانها كل النقاد تقريبا باعتبارها أوهام مراهقة - فقد ظل مخلصاً لراديكاليته الشابة وكتب مذكرات معادية لبايرون، وظل على قيد الحياة حتى 9581· أما توماس جيفرسون هوج فبعد تجارب عاطفية مختلفة - تزوج من أرملة ويليامز (جين) وعاش معها السنوات الخمس والثلاثين الباقية من حياته· وكان الأكثر لفتاً للنظر هو إدوارد جون تريلاوني الذي دخل حياة شيلي في بيزا، وكان كلاهما في الثلاثين من عمره· وكان شيلي يقترب من نهايته، بينما كان على تريلاوني أن يعيش تسعا وخمسين سنة أخرى· لقد كان هذا الفارس الجوال··· الداكن الوسيم ذو الشارب الكبير (كما وصفه هنت) قد قام بكثير من المغامرات في كثير من البلاد، حتى إن استعادته لما مر به من ذكريات وأحدات لم يكن يسبب ضيقاً لأصدقائه الجدد· ورغم أن بايرون قد عينه مسؤولا عن خيوله وعن قاربه الفخم (يخته) بوليفار، فقد كان يحب كثيرا شيلي هذا الصبي الأمرد حسن الطباع· وبعد أن شهد وصول بايرون بأمان إلى ميسولونجي (وإن كان - أي بايرون - قد اضطر للبقاء هناك دون قدرة على الحركة لفترة) انطلق ليبحث عن قدره متوقعاً أن يموت في سبيل القضية اليونانية· لقد رأى اليونان وهي تتحرر فواصل تجواله وعاش حتى سنة 1881 وتم دفنه في مقبرة اشتراها في سنة 2281 بالقرب من رفات (رماد) شيلي في المقبرة الإنجليزية في روما·


صفحة رقم : 14684