. ولم تشتهر المدينة بهياكلها وحدها، بل اشتهرت أيضاً بشعائرها، وفلاسفتها، وبنسائها ذوات الجلابيب الغالية(51). وعاش فيها في ذلك الزمن البعيد أي حوالي 690 ق.م كلنوس Callinus أول من نعرف من شعراء المرائي في بلاد اليونان. وكان أعظم منه قدراً وأقبح منه منظراً هبوناكس Hipponax الذي ألف عام 550 قصائد قبيحة في موضوعها، غامضة في ألفاظها، لاذعة في فكاهتها، دقيقة في وزنها الشعري، جعلت بلاد اليونان كلها تتحدث عنه، وإفسوس كلها تحقد عليه. وكان قصير القامة نحيل الجسم، أعرج، مشوهاً، غاية في قبح المنظر. ويقول في بعض ما بقي من إحدى قصائده إن المرأة تسبب السعادة للرجل في يومين - "أحدهما يوم يتزوجها، والثانية يوم يدفنها" (52). وكان هجّاءً قاسياً، هجا كل عظيم في إفسوس من أحقر المجرمين إلى أعظم كهنة الهيكل، ولما عرض المثالان بوبالوس Bupalus وأثنيس Athenis رسماً له مضحكاً لطيفاً، هجاهما في شعره هجواً لاذعاً بلغ من القذارة حداً جعله أبقى على الدهر من حجارتهم وأحد من أسنان الزمان.
| صفحة رقم : 1883 |
|