"إن الفاسدين كثيرون والصالحين قلائل" و "عندي أن رجلاً واحداً خير من عشرة آلاف إذا كان هو أحسنهم" (113). ولكن الأشراف أنفسهم لم يعجبوه، كما لم يعجبه العلماء والنساء. وقد كتب في هذا المعنى خاصة بعبارة طريفة هي: "إن العلم الكثير لا يُكوِّن العقل، ولو كان يُكوِّنه لأفاد هزيود، وفيثاغورس، وزنوفانيز، وهكاتيوس".(16) "لأن الحكمة الحقة الوحيدة هي معرفة الفكرة التي تسيطر بنفسها على كل شيء في جميع الأحوال"(19). ثم خرج، كما كان يخرج حكماء الصين، ليعيش في شعاب الجبال، ويجيل العقل في الفكرة الوحيدة التي يستطيع بها أن يفسر كل شيء. وترفع عن شرح ما هداه إليه تفكيره في ألفاظ يفهمها عامة الناس، وأخذ يطلب في غموض الحياة وغموض الأقوال ملجأ يعصمه من متابعة الأحزاب والعامة الذين يقتلون الفردية، ولذلك أخذ يعبر عن آرائه في أمثال جامعة غامضة في الطبيعة، أودعها هيكل أرتميز لتحير عقول الخلف.
| صفحة رقم : 1884 |
|