من القمح، ومقادير من الكتان، والفلفل، والورق، والزجاج(31). على أن السفر بالسفن بعيداً عن السواحل كان لا يزال معرضاً للأخطار، كما وجد القديس بولس في أسفاره. ولم يكن يجرؤ على عبور البحر الأبيض المتوسط فيما بين نوفمبر ومارس إلا عدد قليل من السفن، وكانت الرياح الموسمية تجعل السفر في وسط الصيف مستحيلاً من جهة الشرق. وكانت الأسفار بالليل وكثيرة في تلك الأيام، وكان في ميناء ذي شأن منارة صالحة، وكادت القرصنة أن تختنق من البحر الأبيض المتوسط، وقد جدد أغسطس في القضاء عليها ومنع الطعام عن الولايات التي تثور عليها بوضع أسطولين حربيين كبيرين في رافنا من ثغور البحر الأدرياوي وميسينم Misenum على خليج نابلي، فضلاً عن أساطيل أصغر منها في عشر نقط أخرى متفرقة في أنحاء الإمبراطورية. وفي وسعنا أن نقدر قول قيصر عن "فخامة السلم الرومانية" إذا ذكرنا أننا لم نسمع شيئاً قط عن هذه الأساطيل مدى فرنين كاملين.
| صفحة رقم : 3459 |
|