قصة الحضارة -> قيصر والمسيح -> الزعامة -> الملوك الفلاسفة -> هدريان -> الحاكم


يراعى التسامح في تطبيق القانون على المسيحيين(21). وقد ضرب بنفسه المثل بما اتبعه في أراضي الدولة من وسائل إصلاح الأراضي البور، فكان يشجع الملاّك على تأجير الأراضي غير المستصلحة إلى الزراع ليغرسوا فيها الحدائق من غير أن يؤدوا عنها إيجاراً حتى تثمر الأشجار. ولم يكن هدريان مصلحاً متطرفاً في إصلاحاته، بل كان إدارياً قديراً يسعى في نطاق ما يكبل الطبيعة البشرية من قيود، وما يعتورها من تفاوت في الكفايات، إلى أن يوفر للناس جميعاً أكبر خير مستطاع. ولقد أبقى على الأشكال القديمة ولكنه صب فيها بالتدريج محتويات جديدة كلما دعته الضرورة إلى هذا. وحدث ذات مرة، حين ضعفت رغبته في الأعمال الإدارية، أن رفض الاستماع إلى امرأة جاءت تعرض عليه شكواها، وكانت حجته أن "ليس لدي وقت". فصاحت قائلة: "إذن فلا تكن إمبراطوراً" فما كان منه بعدئذ إلى أن استمع إلى شكواها.


صفحة رقم : 3647