قصة الحضارة -> قيصر والمسيح -> الزعامة -> الملوك الفلاسفة -> هدريان -> الجوال

2- الجوال


كان هدريان على نقيض من سبقوه، يهتم بالإمبراطورية اهتمامه بالعاصمة. ومن أجل سار سيرة أغسطس الحميدة، فقرر أن يزور كل ولاية من ولاياتها، ويفحص عن أحوالها، ويتعرف حاجاتها، ويبادر بتخفيف أعبائها بما في يديه من موارد الإمبراطورية. وكان إلى هذا شغوفاً بمعرفة ما لدى الشعوب المختلفة في الإمبراطورية من فنون، وما تتبعه في حياتها من أساليب، وما تكتسي به من ثياب، وما تدين به من عقائد. وكان يتوق إلى رؤية الأماكن الشهيرة التي ذاع صيتها في تاريخ اليونان، وأن يضرب بسهم تلك الثقافة اليونانية التي كانت العامل الأكبر في تهذيب عقله كما كانت هي زينته. ويصفه فرنتو Fronto بقوله: "إنه لم يكن يحب أن يحكم العالم فحسب، بل كان يحب فوق ذلك أن يطوف به"(23) ففي عام 120 غادر رومة، ولم يغادرها بأبهة الملك وزينته،


صفحة رقم : 3648