قصة الحضارة -> عصر الإيمان -> الدولة الببيزنطية في أوج مجدها -> تقدم المسيحية -> الشرق المسيحي -> رهبان الشرق
نعم إنها كانت تمتدح العزوبة، والبكورية، والفقر، ولكن لم يكن في وسعها أن تعد الزواج، أو الأبوة، أو الملكية من الخطايا، بل لقد أصبح الآن من مصلحتها أن يدوم الجنس البشري ويتناسل ويكثر. وكان بعض الرهبان يغادرون الأديرة باختيارهم، ويضايقون الناس بإلحافهم في السؤال. ومنهم من كانوا يتنقلون من بلدة إلى بلدة، يدعون إلى الزهد ويبيعون مخلفات حقيقية أو زائفة، ويرهبون المجامع الدينية المقدسة، ويحرضون ذوي الطبائع الحامية من الناس على تدمير الهياكل أو التماثيل الوثنية، أو يدعونه في بعض الأحيان إلى قتل امرأة من طراز هيباشيا Hypatia .ولم تكن الكنيسة راضية عن هذه الأعمال الفردية التي يأتيها هؤلاء الرهبان من تلقاء أنفسهم، وقد قرر مجلس خلقيدون (451) أن تفرض رقابة شديدة على من يدخلون الأديرة، وأن الذين يهبون أنفسهم لها لا يجوز لهم أن يخرجوا بعدئذ منه، وألا يسمح لإنسان بأن ينشئ ديراً أو يغادره إلا إذا أذن له بذلك أسقف الأبرشية.