قصة الحضارة -> عصر نابليون -> بريطانيا -> تأثير إنجلترا في مسيرة الأحداث -> ثورة مختلفة

1- ثورة مختلفة


لقد لعبت الجغرافيا دوراً، فلم يكن مناخ إنجلترا مثالياً، فالرياح الدافئة التي يسببها تيار الخليج شمال الأطلنطي تواجه بشكل مستمر الرياح القطبية الشمالية، ويؤدي هذا الصراع (المواجهة) إلى تتابع نشوء الضباب وتتابع هطول المطر فوق أيرلندا وإسكتلندا وإنجلترا مما يجعل التربة خصبة، والحدائق خضراء والأشجار ضخاماً رائعة، والشوارع مبتلة، ومن هنا كانت السخرية السخيفة التي مؤداها أن الشمس لا تهاجم بعنف الكومنولث البريطاني، لكنها أيضاً لا تشرق في إنجلترا أبداً، وقد وقع نابليون في هذه المبالغة إذ قال ذات مرة لطبيبه البريطاني أرنوت Arnott ليس لديكم شمس في إنجلترا، فصحَّح له معلوماته قائلا: هذا صحيح·· لكن الشمس تشرق دافئة في إنجلترا في شهري يوليو وأغسطس(1)· هذا الضباب الذي يغلِّف البيئة الحيوانية والنباتية قد يكون ظلة استظل بها شعر بليك Blake وغلافاً تغلّف به تيرنر Turner، وربما يكون قد أسهم في تقوية شخصية الشعب الإنجليزي وتقوية مؤسساته· لقد جعلتهم هذه الجزيرة (البريطانية) معزولين (متفردين) لكنها كانت لهم دِرعاً يحميهم من التقلبات العقائدية التي كانت تهب كرياحٍ عاصفةٍ بين الحين والحين، وضد بِدَعِ الفن، وضد هوس الثورات وجنونها، وضد فظائع الحرب التي غالباً ما كانت تشوِّه وجه القارة الأوروبية· لقد وقفت الأمة الانجليزي بقدمين راسختين فوق الأرض الإنجليزية·
وإذا كانت جزيرتهم صغيرة، فقد كانت البحار بأمواجها التي تلطم شواطئها حيناً وتداعبها حانية مقبلة حينا آخر - تدعوهم إلى القيام بمغامرات للوصول إلى أماكن بعيدة· لقد أغرت آلاف الطرق السلسة الميسرة الرجال القادرين على الحل والترحال ليكونوا دائما شامخين· لقد كانت آلاف المناطق Lands في انتظارهم بمنتجاتها وأسواقها، لتتحول إنجلترا - بسببها - من الزراعة إلى الصناعة والتجارة والمالية الواسعة على مستوى العالم· لقد أدت كثرة تعاريج سواحلها كثرة هائلة إلى وجود مداخل كثيرة وخلجان صغيرة كثيرة تقدم مرافئ آمنة للسفن من كل أنحاء العالم· وكان في الجزيرة البريطانية نفسها اثنا عشر نهراً صالحاً للملاحة النهرية ومئة قناة تُفضي إلى نهر أو آخر من هذه الأنهار فليس هناك إنجليزي واحد يبعد أكثر من خمسة وسبعين ميلاً عن المياه التي يمكن - عن طريقها - أن يصل إلى البحر·
لقد واجهت بريطانيا التحدي الجغرافي بقيامها بالثورة الصناعية وحمل تبعاتها على عواتقهم· لقد شيد البريطانيون سفناً ذوات أحجام كبار لم يُعرف لها من قبل مثيل، وكان بعضها مصمما للقيام برحلات تستغرق الرحلة منها نصف عام إلى الهند والصين· لقد أحبت إنجلترا البحر كأحد ممتلكاتها تعتبره امتداداً لها، وحاربت بلا هوادة للسيطرة على هذا الامتداد البحري ضد الإسبان، فالهولنديين، والآن ضد الفرنسيين· لقد مخرت عباب طرقٍ بحرية جديدة حول القارات وإليها؛ إلى موارد وأسواق أفريقية والهند والشرق الأقصى وأستراليا وجنوب المحيط الهادي (الباسيفيكي) والأمريكيتين، وكان الإنجليز - سواء كأجانب (غرباء) أو كمتمردين - تواقين للتجارة مع الآخرين· ولم يتحد هؤلاء البريتون النهمون سوى الطريق (الممر) الشمالي الغربي فقد صدهم وعادوا منه فرادى متفرقين، لكن غير مقهورين·
وعلى أية حال فإن هذه الأساطيل التجارية والأساطيل البحرية الطوافة التي تحميها كان لابد من بنائها - غالبا - من أخشاب منشورة مستوردة وكان لابد أن تحصل هذه المستعمرات وهؤلاء العملاء على مقابل لموادهم الخامة وفضتهم وذهبهم وبهاراتهم ومؤنهم وفاكهتهم الغريبة، فكان هذا المقابل هو المنتجات الصناعية البريطانية· وكان لا بد للثورة الصناعية من تمويل هذه التجارة المنتعشة ونقلها· وشيئاً فشيئاً راحت إنجلترا - خاصة المناطق الوسطى والشمالية منها، وإسكتلندا - خاصة منطقتها الشمالية - تعيد تنظيم حياتها الاقتصادية بسحب المزيد من سكانها من الحقول والقرى إلى المصانع والمدن، ومن العمل البطيء في مجال الحرف المنزلية وفي نطاق الطوائف المهنية (الحرفية) إلى العمل في نطاق مجموعات محددة منظمة ومدربة من رجال ونساء وأطفال دربوا على الميكنة والآلات لإنتاج منتجات مصنعة للعالم·
لقد ساعدت العزلة (كون بريطانيا جزراً تحيطها البحار) على إحداث هذا الانتقال· فمنذ وقت باكر يعود إلى القرن الثاني عشر للميلاد كان الإنجليز النشطون قد وقر في عقولهم أن بإمكانهم الاستفادة من الأراضي إن كانت شاسعة أكثر من استفادتهم منها إن كانت مجزأة في قطع صغيرة· لقد اشتروا مزارع كبيرة وكونوا مشاعات Commons وكانت هذه المشاعات حقولاً ومحاطب حيث يقوم الفلاحون - تقليدياً - برعي مواشيهم وجمع حطب الوقود، وكان الإنجليز يشغِّلون في ممتلكاتهم الواسعة أُجراء hired زhandsس يعملون تحت إشراف مشرفين (نظّار)· وفي القرن الخامس عشر أدركوا أنه يمكنهم الحصول على مزيد من الأرباح بتربية الماشية والدواجن أو - وهذا هو الأفضل - برعي الخراف، فهذا أفضل من حرث الأرض وزراعتها، فهم بذلك يكونون أقل حاجة إلى الأيدي العاملة، كما أنهم قد وجدوا بالفعل أسواقاً للذبائح والصوف لدى البريطانيين الذين يعانون من البرد والمحبين لأكل اللحوم، وأيضاً لدى الشعوب الأخرى خارج بريطانيا، وشيئاً فشيئاً راح مزيد من الفلاحين يبيعون ممتلكاتهم أو يهجرون مزارعهم إلى المدن· واختفى - ببطء - صغار مالكي الأرض من الطبقة الوسطى آخذين معهم شيئاً من قوة الشخصية الإنجليزية وكبريائها· وبحلول سنة 0081 كان عدد السكان في بريطانيا 51 مليون نفس، بينما كان عدد الخراف 91 مليون، فقال الظرفاء إن الخراف قد التهمت الناس· وحتى اليوم يفاجأ المرء عند ترحاله في وسط إنجلترا وشمالها بندرة المزارع والأراضي المعدة للزراعة، بينما يكثر عدد المسيجات (الأراضي المسيّجة) الخضراء التي لا يرى فيها إلا الخراف التي تحوِّلُ العشب إلى صوف وتكافئ التربة الممتنة بإفرازاتها (تُسمدها)·
يجب ألا نبالغ، فخلال هذه الفترة (باستثناء الأزمة التي اقتربت في أثنائها بريطانيا من المجاعة في سنة 1181 بسبب الحصار القاري الذي فرضه نابليون) نجحت الزراعة في إنجلترا - تلك الزراعة التي راحت بشكل متزايد تعتمد على الميكنة ورأس المال - في إطعام إنجلترا دون حاجة لعون خارجي(2)· لقد كان الزرّاع واثقين من أنفسهم لدرجة أنهم حثوا البرلمان على اعتماد (تمرير) وقف (مراجعة) قوانين الغلال (الحبوب) بفرض تعريفة عالية (رسوم جمركية قاسية) على استيراد الغلال (الحبوب grain) المنافسة (كانت الكلمة الإنجليزية Corn تعني أي حبوب، وفي إنجلترا كانت هذه الكلمة Corn تعني عادة القمح، بينما كانت تعني في إسكتلندا الشوفان Oats ومع هذا فحتى سنة 0971 كانت هجرة الفلاحين المرحلين إلى المدن بالإضافة إلى المهاجرين الذين اعتراهم الفقر من إسكتلندا وأيرلندا - هي التي قدمت القوى العاملة التي جعلت حركة التصنيع ممكنة·
لقد كانت الصناعة لا تزال في غالبها في البيوت والدكاكين لكن معظمها كان مصمماً محلياً ويتم استهلاك منتجاتها محلياً أيضاً· إن الصناعة في هذه المرحلة لم تكن منظمة للإنتاج بكميات كبيرة (للبيع بالجملة) فلم تكن تستطيع تمويل الأسواق المختلفة المنتشرة عبر الحدود· وكان العامل في المنزل أو الدكان تحت رحمة الوسطاء (السماسرة) الذي يبعيون له المواد الخامة ويشترون منه منتجاته· وكان ما يحصل عليه من مال لقاء منتجاته محكوماً بالعرض والطلب، وكذلك بمنافسيه الذين هم أشد منه جوعاً، وعادة ما كان على زوجته وأطفاله أن يعملوا معه من الفجر حتى حلول الظلام(3)، لإبعاد الذئب عن باب الدار (المقصود لإبعاد شبح الفقر) وكان لابد من إيجاد طريقة ما أكثر كفاءة لتمويل الصناعة وتنظيمها إن كان عليها مواجهة احتياجات سكان المدن المتزايدين أو ملء مخازن التجار الراغبين في البضائع الأجنبية أو الذهب (المقصود التجار العاملين في مجال التصدير)·
لقد دُفِعت الصناعة في إنجلترا نحو الخصخصة (المشروعات الخاصة) حيث الحافز لتحقيق الربح واضح، وحيث التحرر إلى حد كبير من التنظيمات أو الترتيبات الحكومية، وكان الاندفاع في هذا الطريق بتأثير من فكر آدم سميث Adam Smith مع تجاهل تحذيراته· لقد حصلت الصناعة الإنجليزية على رأس المال مما توفر لها من عوائدها ومن التجار الأثرياء ومن ملاك الأراضي الذين يجمعون العوائد الزراعية (الرَّيع) ومن الإيجارات في المناطق الحضرية، ومن رجال المال (البنكيين bankers) الذين عرفوا كيف يُولِّدون المالَ من المال، والذين أقرضوا الأموال نظير نسبة من الفوائد أقل من النسبة التي كان يحصل عليها نظراؤهم الفرنسيون· وعلى هذا فإن الأفراد والمؤسسات قدموا الأموال للمقاولين الذين عملوا على تدعيم منتجات المزرعة والحقل بخدمات الآلات (الماكينات) والعمل والمهارة اللذين يقدمهما العمال رجالاً ونساء وأطفالاً فيكون مقدار الإنتاج أكبر، إذ حقق لإنجلترا عوائد مالية لم تعرفها من قبل أبداً، وراح الممولون (مقدمو الأموال) يراقبون كيفية استخدام أموالهم، وحمل النظام الاقتصادي الذي كان على وشك إعادة تشكيل العالم الغربي أسماءهم·
لقد كانت لعبة تنطوي على المخاطرة، فقد تدمر الإدارة السيئة أي استثمار، وقد تدمِّره أيضاً تقلبات الأسعار والأسواق وتغير الأذواق وزيادة الإنتاج بما يفوق طاقة المستهلكين أو بسبب اكتشاف جديد يُخفيه أحد المنافسين·
لقد جعل الخوف من الخسارة الطمع والرغبة الشديدة في الكسب أكثر حدة· لقد كان لابد من الإبقاء على أجور العمل في حدها الأدنى وكان لابد من تقديم المكافآت على الاختراعات الجديدة، وكان لابد أن تحل الآلة محل القوى العاملة البشرية كلما أمكن ذلك· وكان لابد من استخراج الحديد أو استيراده لصنع الآلات والسفن الحربية المدرعة والجسور والمدافع والبنادق، وكان لابد من استخراج الفحم (وكان متوفراً في إنجلترا لحسن الحظ) لتزويد المصاهر التي تصهر المعادن بالوقود اللازم ولتنقية المعادن الخامة ولتحويل الحديد إلى صلب فيصير أشد وأمتن، وكان لابد من ربط أكبر عدد ممكن من الآلات بمصدر طاقة واحد قوي، وقد يكون مصدر الطاقة هذا رياحاً أو ماءً أو حيوانات تدور بشكل مستمر أو تحرك لولباً (قلاموظ)، لكن أفضل منتج للطاقة لابد أن يكون ماكينة (محرك) بخارية كتلك المحركات (الآلات) التي أقامها جيمس وات Watt في مصنع متّى بولتون Matthew Boulton بالقرب من برمنجهام (4771م)· وإذا كان هناك رأس مال كاف، وإدارة دقيقة أمكن تشغيل أي عدد من الآلات بمحرك واحد (أو عدد قليل من المحركات)، ويمكن أن يرتبط بكل آلة رجل أو امرأة أو طفل يراقبها ويهتم بأمرها طوال ساعات تتراوح ما بين 21 و 41 ساعة في اليوم مقابل أجرٍ يقيم أوده·
وسرعان ما راحت آلاف المداخن تقذف بدخانها في سماوات المراكز الصناعية الناشئة - منشستر، وبيرمنجهام، وشفيلد، وليدز، وجلاسجو، وأدنبره (ادنبورج) وكان في بريطانيا في سنة 0571 مدينتان سكان كل منهما 000،05، وفي سنة 1081 بلغ عدد مثل هذه المدن ثماني، ستصبح في سنة 1581 تسعاً وعشرين مدينة· وتم تمهيد الطرق لتسهيل نقل المواد الخامة والوقود والمنتجات للمصانع والأسواق والموانئ، وتم تشييد مركبات الجياد العمومية التي تسع الواحدة منها ثمانية ركاب ولتقطع عشرة أميال في الساعة(4)· وفي نحو سنة 8081 قام توماس تلفورد Thomas Telford بابتكار أسطح جديدة للطرق تشبه بشكل أساسي الطرق السريعة المرصوفة بالحصباء هذه الأيام، وفعل الشيء نفسه جون مكآدم John McAdam في نحو سنة 1181، وكلاهما من المهندسين الإسكتلنديين· وفي سنة 1081 شيد جورج تريفيثك Trevithick أول محرك بخاري لسحب عربة المسافرين فوق قضبان، وفي سنة 3181 شيد جورج ستيفنسون Stephenson محركاً أفضل، وفي سنة 5281 افتتح أول سكة حديدية نظامية تجري عليها قاطرات بخارية بين ستكتون Stockton ودارلنجتون Darlington· وفي سنة 1081 بدأ تشغيل أول قارب بخاري في القناة الإسكتلندية، وفي سنة 7081 شيد مصنع بولتون ووات Boulton & Watt قارباً بخاريا لنقل الركاب حذا فيه حذو أنموذج قدمه روبرت فلتون Robert Fulton الذي أطلق قاربه (كليرمونت Clermont) من نيويورك إلى ألباني Albany في أغسطس من العام نفسه· وفي هذه الأثناء كانت لندن وهارفتش ونيوكاسل وليفربول وجلاسجو موانئ متطورة وبها تسهيلات للتجارة عبر المحيط، وكان نيلسون قد انتصر في أبي قير وفي الطرف الأغر، محققاً لإنجلترا السيادة على البحار·
وفي سنة 1081 أجرت الحكومة أول إحصاء مبني على أسس علمية في بريطانيا العظمى (إنجلترا، وويلز، وسكوتلندا) وأدى هذا إلى فزع المواطنين الذين استاؤوا من انتهاك خصوصياتهم كمقدمة لإخضاعهم لتنظيم صارم(5)· وأظهرت نتيجة الإحصاء المسجلة أن عدد سكان بريطانيا العظمى في ذلك الوقت كان 646،249،01 (كان عدد سكان الولايات المتحدة في ذلك الوقت نحو 000،000،6) وبحلول عام 1181 كان عدد سكان بريطانيا العظمى قد ازداد ليصبح 441،255،21(6)· وربما تعكس الزيادة زيادة كميات الطعام المتاحة وتحسن الخدمات الطبية وانخفاض نسبة الوفيات بين كبار السن والأطفال· لقد زاد سكان لندن في سنة 1181 ليصبح 645،900،1 لكن التوسع الأكثر أهمية والأكثر ضخامة كان في الشمال والغرب الصناعيين، وفي سنة 1181 كان عدد السكان العاملين في مجالي الزراعة والرعي هو: 899،598 على وفق ما هو وارد في السجلات بينما كان العاملون في مجالي الصناعة والتجاربة 940،821،1 وفي أعمال أخرى 861،915·(7) لقد ضيّقت الحكومة على الزراعة بإقرارها نظام الحظائر المسيجة (التي ترعى فيها الأغنام···) وشجعت الصناعة بالعمل لصالح المشروعات الخاصة (الحرة) وبالحماية الجمركية وبمنع اتحادات العمال من المطالبة بأجور أفضل (0081)، كما عملت على تحسين أحوال التجارة بتحسين الطرق والمجاري المائية، وبتشييد أسطول بحري بريطاني لا يُقهر· لقد حقق التجار والصناع والماليون ثروات كبيرة وفاز بعضهم بمقاعد في البرلمان أو اشتروها (حصلوا عليها لقاء مال دفعوه)·
تُظهر الصورة الاقتصادية لبريطانيا في سنة 0081 أنه يوجد في القمة - كانت الأرستقراطية لاتزال موجودة وإن كانت في تناقص - سادة الاقتصاد الذين تسوّدوا خلال ملكيتهم للأراضي، وكان يتعاون معهم نبلاء البرلمان والأرستقراطية المهيمنة (الحاكمة)، وحولهم أو أدنى منهم التجار والصناع البورجوازيون أصحاب المشاريع الذين لا يرحمون، وهم يُظهرون ثراءهم الجديد ومسلكهم السيء، ويصخبون مطالبين بمزيد من السلطة السياسية، وإلى الأدنى منهم أصحاب المهن المحترمة بدءاً من أكثر الأطباء علماً إلى أكثر الصحفيين شجاعة ودهاء، وإلى الأدنى من هؤلاء جميعاً الفلاحون الذين يفقدون ملكياتهم بشكل متزايد منتظرين العون والنجدة، وعمال المناجم الذين لا يرون الشمس والذين يعيشون في أحشاء الأرض، والعمال غير المهرة الذين يسفلتون الطرق ويحفرون الترع وعمال المصانع الذين يشكلون بركة أو مجمعاً للجوع وعدم الانضباط وانهيار المعنويات، والذين راحوا يكتبون مأساتهم على صفحات سماوات ملوثة (لوثها دخان المصانع)·



صفحة رقم : 14623