قصة الحضارة -> عصر نابليون -> بريطانيا -> العلم في إنجلترا -> الفيزياء رمفورد ويونج
2- الفيزياء: رمفورد، ويونج
من الصعب أن تحدد جنسية بنيامين طومسون Thompson الذي ولد سنة 3571 وأقام في أمريكا وحصل على رتبة فارس في إنجلترا وأصبح هو الكونت رمفورد Rumford في بارفاريا ومات في فرنسا سنة 4181· واتخذ جانب بريطانيا في أثناء حرب الاستقلال الأمريكية وانتقل إلى لندن في سنة 6771· وأعادته بريطانيا كوزير في مستعمرة جورجيا، وقد امتد اهتمامه ليشمل العلوم إلى جانب اهتمامه السياسية وقام بأبحاث علمية ضمنت له زمالة الجمعية الملكية· وفي سنة 4871 دخل - بإذن من الحكومة البريطانية - في خدمة بافاريا التي كان يحكمها الأمير مكسيميليان جوزيف - Maxi milian Joseph وفي غضون الأحد عشر عاما التي قضاها وزيراً للحرب والشرطة في بافاريا أعاد تنظيم الجيش وحسن أحوال الطبقة العاملة وقضى على التسول ومع هذا فقد وجد لديه من الوقت لكتابة أبحاث لدورية الجمعية الملكية المدونة الفلسفية وقد جعله مكسمليان - اعترافاً منه بفضله - كونت الإمبراطورية الرومانية المقدسة (1971)، ويظن أن لقبه هو اسم مكان ميلاد زوجته (الآن كونكورد) في ماساشوستس · وفي غضون عام قضاه في بريطانيا (5971) عمل على تنظيم وسائل التدفئة والطهي بقصد تخفيف حدة التلوث في الهواء، وبعد عام آخر قضاه في الخدمة في بافاريا عاد إلى إنجلترا وأسس مع السير جوزيف بانكس Banks المؤسسة الملكية Royal Institution، وأسس نظام تكريم العلماء المعروف باسم وسام رمفورد الذي تمنحه الجمعية الملكية وكان هو نفسه أول من حصل عليه· وقدم أموالا لجوائز وأوسمة مماثلة تقدمها أكاديميات الفنون والعلوم في بافاريا وأمريكا ولأستاذية رمفورد في جامعة هارفارد· وبعد وفاة زوجته انتقل إلى باريس (2081) واتخذ لنفسه مسكنا في أوتيل Auteuil وتزوج من أرملة لافوازيه Lavoisier ظل في فرنسا رغم تجدد حربها مع إنجلترا· وظل نشيطا إلى آخر حياته وعمل في آخر أعوامه على إطعام العامة المعوزين من فرنسيين حساء رمفورد Rumford Soup وكان نابليون قد أخذ معه كل أبنائهم (جنّدهم) وانطلق إلى قدره·
كانت إسهامات رمفورد في العلوم متبانية وعرضية بدرجة لا تجعلها دراماتية مذهلة، لكن إذا جمعناها معاَ وجدناها تمثل مجموعة عناصر مؤتلفة جديرة بالملاحظة نظراَ لانشغاله بالأعمال الإدارية، وبينما كان يراقب تجويف مدفع في ميونخ فوجئ بالحرارة الشديدة الناتجة من العملية· ولقياس هذه الحرارة رتب الحصول على أسطوانة معدنية دوارة ورأسها في مواجهة مثقب من الصلب وكلاهما الأسطوانة والمثقاب في صندوق محكم يحتوي على ثمانية عشر رطلا وثلاثة أرباع الرطل من المياه· وفي غضون ساعتين وثلاثة أرباع ساعة ارتفعت حرارة الماء من ستين درجه فهرنهيت إلى 212 - درجة الغليان · وقد ذكر رمفورد في وقت لاحق كان من الصعب أن نصف الدهشة التي اعترت المشاهدين عند رؤيتهم هذا القدر الكبير من المياه يصل إلى درجة الغليان دون استخدام نيران(1) وقد أثبتت هذه التجربة أن الحرارة ليست جوهرا أو مادة وإنما هي أسلوب للحركة الجزيئية تتناسب في الدرجة مع كمية الجهد المبذول لإنتاجها· وكان هذا الاعتقاد سائدا منذ فترة طويلة لكن تجربة رمفورد كانت هي الدليل التجريبي الأول، كما أنها كانت طريقة (منهجاً) لقياس المعادل الميكانيكي للحرارة - أي كمية العمل المطلوبة لتسخين رطل من المياه درجة حرارية واحدة·
ويكاد يكون توماس يونج Young مثل ومونتاني Montaigne في تباين اهتماماته· ولد في سنة 3771 من أسرة على مذهب الكوكر Quaker في سومرست· لقد بدأ متعلقاً بالدين وانتهى مخلصا الإخلاص كله للعلم· وهناك ما يؤكد لنا أنه كان قد قرأ الكتاب المقدس المسيحي وهو في الرابعةمن عمره وكان يستطيع الكتابة بأربع عشرة لغة وهو في الرابعة عشر من عمره(2) وتم انتخابه وهو في الواحدة والعشرين من عمره كزميل في الجمعية الملكية، وفي الثمانية والعشرين كان يقوم بتدريس الفيزياء في الموسسة الملكية، وفي سنة 1081 بدأ هناك التجارب التي أكدت -وطورت- فكرة هويجنز Huyghens عن الضوء كموجات لأثير افتراضي· وبعد مناقشات طويلة أزاحت هذه النظرية بشكل عام - وليس على مستوى العالم - نظرية نيوتن Newton عن الضوء كإشعاع لجســيمات ماديـة، وقـدم يـونج أيضـا فرضـا مـؤداه أن إدراك اللــون يعتمــد علــى وجـــود ثلاثة أنواع من الألياف العصبية في شبكية العين حساسة - على التوالي - للأحمر والبنفسجي والأخضر، وقد طور هيلمهولتس Helmholts هذا الفرض فيما بعد· وقدم لنا أول وصف لحــرج البصـر (اللابؤريـة أو اللا اسـتجمية) وضغط الدم والجاذبية الشعرية والمد والجزر وشــارك بنشــاط (4181) في فــك رموز حجر رشيد· وقال مؤرخ طبي مثقف إنه كان أكثر الأطباء ثقافة وعلماً في عصره وأضاف هيلمهولتس قائلا إنه كان أوضح الناس بصيرة(3)·
| صفحة رقم : 14636 |
|