قصة الحضارة -> عصر نابليون -> بريطانيا -> شعراء منطقة البحيرة -> الباحثان المتجولان
8- الباحثان المتجولان
8971 - 9971
لم ينتظر الشاعران (وردزورث وكولردج) ليريا ديوانهما منشورا وأبحرا ومعهما دوروثي في 51 سبتمبر سنة 8971 من يارموث Yarmouth إلى همبرج Hamburg، وكان أحد أسباب قرارهما منحة إضافية تلقاها كولردج من جوزياه ودجوود Josiah Wedgwood وقرضا تلقاه وردزورث من أخيه رتشارد· وفي همبرج، افترقا بعد أن قاما بزيارة غير ملهمة للشاعر العجوز كلوبستوك Klopstock· وذهب كولردج للدراسة في جامعة جوتنجن Gottingen أما وردزورث ودوروثي فاستقلتهما مركبة عمومية إلى جوسلار Goslar المدينة الإمبراطورية الحرة عند السفوح الشمالية لجبال هارتس Harz، وهناك مكثا أربعة أشهر، ولم يكن ذلك في خطتهما وإنما بسبب البرد الشديد· وفي هذه الفترة راحا يتسكعان في الشوارع ويتدفآن أمام الموقد المدفأة ويكتبان الشعر أو ينسخانه· وليدفئ نفسه بالذكريات ألف وردزورث الكتاب الأول من مقدمته (The Prelude) وهو ملحمة سيرته الذاتية· وفجأة تحققا من أنها يحبان إنجلترا كثيرا فانطلقا سيرا على الأقدام في 32 فبراير سنة 9971 وكان البرد قارسا ليودعا كولردج في جوتنجن، ثم أسرعا عائدين عبر بحر الشمال القارس إلى يارموث ومنها إلى سوكبيرن Sockburn حيث كانت ماري هتشنسون تنتظر بصبر قدوم وليم (وردزورث) ليتزوجها·
وفي هذه الأثناء كان كولردج قد بذل قصارى جهده في جوتنجن ليكون ألمانياً إذ تعلم الألمانية وأصبح مشغولاً بالفلسفة الألمانية· ولم يجد توضيحا للعقل (أو النفس mind) في سيكلوجيا المادية Psychology of materialism وتخلى عن نظرية هارتلي Hartley عن التداعي Mechanistic associationism وتبنى مثالية idealism كانط ولاهوت شلنج Shelling الذي جعل الطبيعة Nature والعقل Mind هما وجهي الرب (جانبي الله)· وقرأ أو سمع محاضرات أوغسطس فيلهلم فون شليجل August Wilhelm Von Schlegel عن شكسبير واقتبس منها أفكارا كثيرة في محاضراته اللاحقة عن الدراما في عهد إليزابث· وبعد أن تشبع تماما بالفكر والمجردات، فقد ميله للمشاعر والخيال وترك الشعر إلى الفلسفة· وكتب: لقد مات الشعر فيّ· لقد نسيتُ كيف أنظم قصيدة(53)· لقد أصبح هو حامل الفلسفة الألمانية إلى إنجلترا· وفي يوليو سنة 9971، غادر ألمانيا عائداً إلى نذر ستوى Nether Stowey لكن ابتعاده عن زوجه مدة عام كان قد أثر في قدرتها على رعاية بيتها، لم تعد ساره كولردج رومانسية حالمة، وأصابها هم بسبب موت ابنهما الثاني حديثا - بيركلي Berkeley· وفي شهر أكتوبر انطلق - وقد اعتراه الملل - شمالا ليرى وردزورث في سوكبيرن Sockburn· وفي تلك الزيارة أبقى يد سارة هتشنسون - أخت ماري - في يده طويلا، وسرى تيار باطني غامض من المرأة إلى الرجل، وانشغل كولردج بحبه الثالث غير السعيد، فسارة هذه - لم تقدم له أكثر من التعاطف لأنها كانت تدرك التزاماته تجاه الأخرى· وبعد عامين من التودد إليها بلا أمل استسلم للهزيمة وكتب قصيدة غنائية مؤثرة بعنوان الأحزان تكاد تكون آخر نبض شعري له·
وصحب وردزورث في جولة على الأقدام في منطقة البحيرة يبحث كل منهما عن مسكن، وفي كزويك Keswick ظن أنه وجد مكانا للإقامة لكنه تلقى عرضا للعمل في جريدة مورنينج بوسط morning Past فغير خطته واتجه إلى لندن· وفي هذه الأثناء استأجر وردزورث مسكنا على بعد ثلاثة عشر ميلا إلى الجنوب - في جراسمير Grasmere· وعاد إلى سوكبيرن ورضيت دوروثي بالتحرك للمنزل الجديد وفي 71 ديسمبر 9971 بدأ الأخ والأخت رحلتهما الطويلة سيرا على الأقدام في معظم الوقت قطعا خلالها أميالا كثيرة في طرق وعرة وغير مستوية في فصل الشتاء· وفي 12 ديسمبر أقاما مدفأتهما في المنزل الجديد فيما أ سماه ورزورث طرف المدينة وأصبح فيما بعد يحمل اسم مسكن اليمامة (دوف كوتاج Dove Cottage) وهناك قضيا أصعب أعوامهما وأسعدها في الوقت نفسه·