قصة الحضارة -> عصر نابليون -> بريطانيا -> الشعراء الثوريون -> نشيد بيزا
14- نشيد بيزا
1281 - 2281
عندما وصل بايرون إلى بيزا كان قد تجاوز تاريخه الجنسي بالكاد منذ فترة، فيما عدا ذكرياته المثالية كما في أبياته العرضية (التي أدرجها بين نشيدين) في (دون جوان)· وفي بيزا كانت تيريزا جويشيولي تعيش مع بايرون لكن المودة بينهما كانت قد قلت· كان يقضي معظم وقته مع أصدقائه وأصدقاء شيلي وكان يرتب لهم وجبة غداء أسبوعيا، وكانت المناقشات تجري حرة في هذه الأثناء، وكان شيلي يحضر ويجلس مهذبا لكنه كان حاسماً في سوق حججه، وكان ينسحب قبل أن يبدأ تناول الخمور شديدة التأثير· وحاولت تيريزا أن تعطي لحياتها الهادئة روحا بصداقتها لماري شيلر، وبقراءة التاريخ لتجاري ماري في اهتماماتها· ولم يكن بايرون موافقا على دراسة تيريزا للتاريخ مفضلاً أن تكون المرأة جذابة وفاتنة وأن تكون عقلها تابعها لهذه الجاذبية وتلك الفتنة أو بتعبير آخر أن يكون عقلها في المحل الثاني· وكان ينسى أليجا· ودبرت أمها مع ماري شيلي الذهاب إلى فلورنسا ليدبر ثلاثتهم خطة للذهاب إلى رافنا لإبعاد الفتاة وإحضارها لتعيش في مناخ أفضل للصحة، ولتعيش حياة أرحب· ورفض شيلي السماح بهذا، وأتت بعد ذلك أخبار مفادها أنه في 02 أبريل سنة 2281 ماتت في الدير بالملاريا وهي في الخامسة من عمرها· وكان لهذا الخبر أثره في فتور العلاقة بين شيلي وبايرون· وفي بواكير هذا الربيع كتب إلى لاي هنت Leig Hunt : ثمة ميول خاصة في شخصية اللورد بايرون تحول دون الاقتراب منه والتودد معه ، وهو ما وجدت نفسي أعاني منه ·· فهو أمر لا يحتمل · يا صديقي العزيز هذا ما أعترف به وأفضي به إليك ، ثقة مني فيك(931)·
لقد حاول أن يخفي استياءه لأنه كان قد حث بايرون على دعوة هنت إلى بيزا لتحرير مجلة جديدة (الليبرالى- Liberal) التي خطط بايرون وشيلي أن يبدآ بها كشعبة أو فرع من المستخلص ربع السنوي Quarterly المحافظة· وأرسل بايرون إلى هنت المفلس 052 جنيها فأبحر مع أسرته من لندن آملا أن يصل جنوة في أول يوليو سنة 2281 ووعد شيلي بلقائه هناك·
ومن الناحية الظاهرية كانت الشهور الستة الأولى من هذا العام الحاسم فترة سعيدة للشاعرين· فقد كانا يذهبان راكبين كل يوم تقريبا إلى نادي الرماية ليجربا براعتهما في إصابة الهدف· وكاد شيلي يضارع بايرون في هذا المجال· لقد كتب إلى بيكوك إن صحتي تحسنت، ومشاغلي قلت، ورغم أن شيئا لن يعالج مشكلة تضاؤل أموالي فإن جيوبي تبدو كجيوب الأثرياء دائما خاوية، لكن أموالهم لاتنفد تماما(041) وفي يناير توفيت زوجة والد بايرون فتركته (رغم انفصاله عن زوجه) وقد أضافت إلى دخله السنوي ثلاثة آلاف جنيه، فأمر - سعيدا - ببناء يخت مناسب في جنوة وعين جون تريلاوني قائداً له وأطلق على يخته هذا اسم بوليفار احتفاء بثائر أمريكا الجنوبية ودعا شيلي وصديقيه الجديدين إدوارد ويليمز وتوماس مِدْوِن للانضمام إليه مع آل جامبا في رحلة باليخت في الصيف القادم · وشارك شيلي وويليمز بقارب أصغر طوله 84 قدما وأقصى عرض له ثماني أقدام وكانت تكلفته ثمانين جنيها وأطلق عليه تريلاوني اسم (دون جوان) إلا أن مارى غيرت اسمه إلى ( إريل Ariel)(141)·
وفي انتظار حلول الصيف للقيام بالرحلة، أقام بايرون في هذه الأثناء بفيلا دوبوي Dupuy بالقرب من يجورن (جنوة) واستأجر شيلي وويليامز لأسرتيهما الكازا ماجني Casa Magni بالقرب من ليريسي Lerice على ساحل خليج سبتسيا (سبيزيا Spezia) إلى شمال جنوه بأربعين ميلاً· وفي 62 أبريل 2281 انتقل شيلي وويليامز إلى المقر الجديد (الكازا ماجني) وراحا ينتظران تسلم القارب (الجديد)·