قصة الحضارة -> عصر نابليون -> ملوك أوروبا في مواجهة التحدي -> أيبيريا -> آرثر ويليزلي

3- آرثر ويليزلي


9671 - 7081


حتى سنة 9081 لم يحمل اسم ولنجتون، فحتى سنة 8971 كان اسمه وزلي Wesley رغم أنه كان بعيدا عن الوزلية (أو الميتودية أو المنهجية Methodism)· ولد في دبلن Dublin في أول مايو سنة 9671 (قبل مولد نابليون بمائة يوم وخمسة أيام) وكان هو الابن الخامس لجاريت وزلي Garret Wesley الإيرل الأول لمورننجتون Mornington مالك مزرعة وعقار إلى الشمال من العاصمة الأيرلندية· وجرى إرساله إلى إتون Eton وهو في الثانية عشرة من عمره لكنه دعي للعودة إلى منزله بعد ثلاثة أعوام غير مجيدة(31)· وليس هناك مايشير إلى أنه كان متفوقاً في الرياضة إذ كان حاله فيها كحاله في الدراسة، وفي وقت لاحق شكك في صحة المقولة التي لا نعرف قائلها والتي مؤداها أن معركة واترلو ما كانت ليحقق فيها البريطانيون نصرا لولا ما كان يجري في ملاعب إتون Eton(41) لقد كانت أمه حزينة تردد دائما قولها إنني ألجأ إلى الله لأعرف ما سأفعله مع ابني آرثر غير البارع(51) لكل هذا فقد تم إلحاقه بالجيش فجرى إرساله وهو في السابعة عشرة من عمره إلى الأكاديمية الملكية في أنجرز Academie Royale de L,Equitation, Angers حيث كان أبناء النبلاء يتعلمون الرياضيات وشيئا من العلوم الإنسانية ويتلقون كثيرا من التدريبات على ركوب الخيل والمبارزة وهي أمور لازمة للضباط· وعندما فاز بجوائزه - بفضل نفوذ أسرته أو مقابل دفع الأموال - تم تعيينه معاوناً للورد ليفتنانت أيرلندا كما شغل مقعداً في مجلس العموم في أيرلندا ممثلاً لمدينة تريم Trim· وفي سنة 9971 أصبح ليفتنانت كولونيل وقاد ثلاث كتائب لغزو الفلاندر Flanders وعاد من هذه المغامرة غير الناجحة مشمئزاً من الحرب ممرغاً في الوحل متهما بعدم الكفاءة حتى إنه فكر في ترك الجيش والانخراط في الحياة المدنية· لقد كان يفضل الكمان على الثكنات العسكرية وكان يعاني آلاما متلاحقة، وكان من رأي أخيه مور ننجتون أن أحداً لا يجب أن يتوقع منه الكثير لنقص كفاءته (61) وقد رسمه جون هوبنر Hopner في صورة تظهره وهو في السادسة والعشرين بعينين كعيني شاعر، وبوسامة كوسامة بايرون· وقد رشح - مثل بايرون - للزواج من ليدي نبيلة رفضت الاقتران به· وفي سنة 6971 ذهب إلى الهند كولونيلاً تحت قيادة أخيه ريتشارد الذي هو الآن (في هذه الفترة) المركيز ويلزلي Wellesley وأصبح حاكما لمدراس Madras ثم البنغال، وضم بعض الإمارات الهندية للإمبراطورية البريطانية· لقد أحرز آرثر ويلزلي Arthur Wellesley (كما أصبح دوق المستقبل يكتب اسمه) بعض الانتصارات الباهرة في هذه المعارك في الهند، ومنح لقب فارس في سنة 4081·
وعندما عاد إلى إنجلترا ضمن لنفسه مقعدا في البرلمان البريطاني وتقدم مرة أخرى لطلب يد كاثي باكنهام Cathey Pakenham فقبلته (6081) فعاش معها غير سعيد حتى تعلم كل منهما العيش بمعزل عن الآخر، وقد أنجب منها طفلين·
وواصل الترقي من منصب إلى آخر، ولم يكن هذا بتقديم الرشا وإنما كان في الأساس لشهرته بالتحليلات الدقيقة والإنجازات المتسمة بالكفاءة· وقد وصفه وليم بت Pitt قرب موته بأنه رجل يضع في اعتباره كل الصعوبات قبل القيام بمهمة فلا يبقى من هذه الصعوبات شيء بعد إتمام المهمة(71) وفي سنة 7081 أصبح وزيرا أول لشؤون أيرلندا في وزارة دوق بورتلاند Duke of Portland، وفي سنة 8081 أصبح ليفتنانت جنرال، وفي شهر يوليو من العام نفسه عهد إليه بقيادة 00531 مقاتل لطرد جونو Junot والفرنسيين من البرتغال·
وفي أول أغسطس رسا برجاله في ساحل خليج مونديجو Mondego إلى الشمال من لشبونه بمائة ميل·
وانضم إليه هناك نحو 0005 برتغالي، ووصله خطاب من وزارة الحرب تعده فيه بإمداده بمحاربين آخرين عددهم 00051 في أقرب وقت، لكن الخطاب أضاف أن السير هيو دالريمبل Hew Dalrymple البالغ من العمر ثمانية وخمسين عاما سيكون على رأس هذا المدد وسيتولى القيادة العليا للحملة كلها، ولكن ويلزلي Wellesley كان قد وضع خططه بالفعل ولم يكن سعيدا بالعمل تحت قيادة قائد آخر، فقرر ألا ينتظر وصول المدد المكون من 000،51مقاتل، فاتجه شمالا على رأس رجاله البالغ عددهم 005،81 ليخوض المعركة التي ستحدد مصير جونو Junot ومصيره (أي مصير ويلزلي)، وكان جونو Junot قد سمح لرجاله بالانغماس في اللهو بكل أنواعه في العاصمة، وكان على رأس 000،31 مقاتل، فقبل التحدي لكنه عانى هزيمة منكرة في فيميرو Vimeiro بالقرب من لشبونة (12 أغسطس 8081)· ووصل دالريمبل Dalrymple بعد المعركة فتولى القيادة، وأوقف مواصلة زحف القوات البريطانية ورتب مع جونو Junot اتفاق سنترا Cintra (3 سبتمبر) يسلم بمقتضاه كل المدن والحصون التي كان الفرنسيون قد استولوا عليها في البرتغال، على أن ينسحب بمن بقي من رجاله بأمان، ووافق البريطانيون على تقديم سفنهم لنقل الراغبين في العودة إلى فرنسا، ووقع ويلزلي Wellesley الوثيقة شاعراً أن تحرير البرتغال بمعركة واحدة أمر يستحق من بريطانيا بعض الرضا·
واتفاق سنترا Cintra هذا هو الاتفاق الذي وافق الشاعران وردزورث ولورد بايرون على أنه غباء لا يصدق (وإن كانا لم يرددا هذا الرأي بعد ذلك إلا نادرا) فهؤلاء المقاتلون الفرنسيون الذين تم إطلاق سراحهم سرعان ماسيجندون مرة أخرى لمحاربة بريطانيا وحلفائها· وتم استدعاء ويلزلي Wellesely إلى لندن لا ستجوابه، فذهب غير آسف تماما فهو لم يكن راغبا في الخدمة تحت قيادة دالريمبل Dalrymple وكان يكره الحرب بالفعل· لقد قال بعد أن حقق انتصارات كثيرة اسمع رأيي عن الحرب: إنك إن خضت الحرب ولو ليوم واحد فستدعو الله القدير ألا تشهدها ولو لساعة واحدة مرة أخرى(81)· ويبدو أنه أقنع محاكميه أن اتفاق سنترا قد أنقذ حياة الآلاف من البريطانيين وحلفائهم بمنع القوات الفرنسية من إبداء المزيد من المقاومة· وبعد ذلك عاد إلى أيرلندا منتظراً فرصة أفضل لخدمة بلاده واسمه ذي السمعة الطيبة·



صفحة رقم : 14688