قصة الحضارة -> عصر نابليون -> ملوك أوروبا في مواجهة التحدي -> النِّمسا -> فرانسيس الثاني
2- فرانسيس الثاني
تلك القصة وصلتنا من وجهة نظر فرنسية فما هي وجهة نظر النمساويين وكيف شعروا بهذا الأمر؟ لقد سمعوا أن أرشدوقتهم - التي كان جمالها قد أطلق عنان فصاحة أدموند بورك Edmund Burke - يحتقرها أهل باريس ويُطلقون عليها ساخرين (المرأة النمساوية LصAutrichienne) وأن جماهير باريس جعلوها سجينة قصر التوليري، وأن الجمعية الوطنية الفرنسية خلعتها بعد ذلك وأودعتها السجن· لقد سمعوا عن مذابح سبتمبر وكيف أن رأس الأميرة دي لامبل de Lamballe المتصلب قد يُعرض على رأس رمح على مرأى من الملكة التي كانت تحبها· لقد سمعوا أن الشيب غزا شعرها، وأنها ركبت عرب السجناء في طريقها لتُعدم بالمقصلة وحولها جمع غفير من الجماهير يسخرون منها· ولم يكن هناك ما هو أكثر من هذا يجعلهم يجأرون لإمبراطورهم الشاب ليقودهم في حرب ضد هؤلاء الفرنسيين القتلة، ولا يهم أنه كان ذا عقل متوسط وأنه كان إمبراطوراً خيّراً لكنه غير متقِن، وأنه اختار جنرالات غير أكفاء وأنه سلَّم النمسا جزءاً بعد جزء وترك عاصمتها تحت رحمة الغازي، فهذه الهزائم جعلت النمساويين يحبون فرانسيس أكثر، لقد بدا لهم الحاكم الذي عينته العناية الإلهية وكرّسه البابا وتبؤأ العرش بشرعية لا تقبل التحدي وأنه كان يدافع عن شعبه بقدر ما يستطيع ضد البرابرة القتلة وهو الآن يدافع عنهم ضد الشيطان الكورسيكي (نابليون)، إن رفضه لكل ما هو ليبرالي مما تركه عمه وأبوه، وإعادته للسخرة والرسوم الإقطاعية ورفضه لأي تحوّل من الأوتوقراطية إلى الحكم الدستوري - كل ذلك كان مغفوراً له مُتسامحاً فيه بعد أوسترليتز Austerlitz وبريسبورج Pressburg· لقد دخل عاصمته مرة أخرى مضروباً مهزوماً منهوباً· لقد أخلص له شعبه إخلاصاً لا مزيد عليه(2)· إن الشعب النمساوي لم ير في كل الأحداث المتلاحقة طوال السنوات الثماني الآتية التي انتصر فيها الشر سوى أن حاكمهم الطيب سينتقم لا محالة من أعداء النمسا وسيستعيد كلَّ سلطانه وممتلكاته التي ورثها، وكانواعلى يقين من هذا كيقينهم بأن الرب موجود·